
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
117أرادوا أن يحلّقوا كالخفافيش و يهبطوا من شمس سماء الولاية التي أضاءت مشارق الأرض و مغاربها ليقبعوا في كهوف الجهل و الإنكار و الجحود فراراً من هذه المنقبة قد نسوا أنّ عبارة فَمَنْ أرَادَ المَدِينَةَ فَلْيَأتِ البَابَ وردت في ذيل عبارة وَ عَلِيّ بَابُهَا، لذا قد مرّوا عليها عُمياً لا يبصرون.
و تقوّلوا مثل هذا على قوله تعالى: وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، و لم يعرفوا أنّه لو كان المقصود من صالح المؤمنين هو ليس أمير المؤمنين عليه السلام، بل جميع صلحاء المؤمنين، لكُتب وَ صَالِحُ المُؤْمِنِينَ.۱
أبيات ابن فهد الهاشميّ و الشيخ كاظم الازريّ، و خاتمة البحث
و يحسن بنا هنا و نحن نريد أن نختم بحثنا أن نتبرّك بأشعار الحافظ عزّ الدين عبد العزيز المعروف بابن فهد الهاشميّ المكّيّ الشافعيّ المتوفّى سنة ٩٣٢ ه، انشدها في مدح أمير المؤمنين عليه السلام، و أشار فيها إلى باب علومه، و كذلك نتبرّك بأشعار الازريّ بعدها:
لَيْثُ الحُرُوبِ المِدْرَهُ الضَّرْغَامُ مَنْ *** بِحُسَامِهِ جَابَ الدَّيَاجى وَ الظُّلَمْ - الآية ٤، من السورة ٦٦: التحريم: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ. ورد في تفسير «الكشّاف» أنّ ابن عبّاس سأل عمر في الحجّ عن هاتين المرأتين، فقال عمر: حفصة و عائشة. و جاء في تفاسير الشيعة و بعض تفاسير العامّة أنّ المراد من صالح المؤمنين هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام. و لمّا أراد بعض العامّة أن يحرفوا هذه الآية عن أمير المؤمنين، قالوا: قوله: «صالح المؤمنين» لا يشير إلى شخص خاصّ، بل إلى من كان صالحاً بين المؤمنين. و لمّا كان «صالح» مفرداً، و الصالح من المؤمنين فيهم، و لا معنى أن يقال: رجل غير معيّن من المؤمنين مولى النبيّ و ناصره، فلهذا قالوا: صالح المؤمنين جمع، أي: الصلحاء من المؤمنين، و كانت في الأصل( و صالحو المؤمنين)، حذفت الواو لالتقاء الساكنين و تقرأ بدون واو. و هذا الاحتمال خاطئ، لأنّه لو كان كما قالوا، لكتبت: صالحو المؤمنين.
