
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
116المنهج، فإنّه يبدّل برئاسة دنيويّة و حكومة استبداديّة، إذ يخلد الإنسان إلى قصره، و يرى نفسه هو الأعلم و الأبصر بشؤون الناس، و ينيط الامور بأشخاص لا يعرفون حقيقتها، فيظهر ما يظهر.
و كان هذا هو نهج مولى المتّقين عليه السلام، فبينما أقرّ المخالف و المؤالف بأنّ علمه بلغ منزلة بهرت العقول، فإنّ فصاحته و بلاغته قد أخضعت بلغاء الدنيا و فصحاءها. و في الوقت الذي كان يقوم و يقعد فيه مع البائسين و المعدمين، كان يمسح رأس اليتيم، و يضع اللقمة في فم الكفيف، و يحمل على كتفه أكياس الخبز و التمر ليوزّعها على الأرامل و الأيتام و الفقراء في الليالى المظلمة. و يجيب على أسئلة الصغير و الكبير.
و ثالثاً: إذا ذهبنا إلى أنّ كلمة عَلِيّ في قوله: وَ عَلِيّ بَابُهَا هي من العلوّ بالمعنى الوصفيّ لا بالمعنى العَلَميّ، فهو كلام ما أنزل الله به من سلطان. و لا يحتمل أحد هذا المعنى البعيد جدّاً عمّا يتبادر إلى الذهن، فضلًا عن التفوّه به، فلهذا قال: كلام شاذّ.
و العجيب هنا أنّه لو كان المعنى وصفيّاً، إذ يفيد أنّ باب المدينة رفيع و عال، فما ذا يصنعون بقوله: فَمَنْ أرَادَ المَدِينَةَ فَلْيَأتِ البَابَ! إذ يفيد هذا الكلام أنّ مَن أراد المدينة، فعليه أن يدخل من هذا الباب. فإذا كان المعنى و صفيّاً سيكون الكلام لغواً لا طائل تحته، و لا يمكن نسبته إلى رسول الله.
و الأعجب من هذا أنّ ابن حجر الذي روى في صواعقه: أبو بكر أساسها، و عمر حيطانها، و عثمان سقفها، ذكر جملة فَمَنْ أرَادَ المَدِينَةَ بعد قوله: وَ عَلِيّ بَابُهَا، فكيف يخطر المعنى الوصفيّ في بال مفكّر من المفكّرين؟
و جاء في المَثَل الفارسيّ: «الكذّاب مجبول على النسيان»، فالذين
