
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
114و ثانياً: أنّ كلمة الباب أو فليأت الباب جاءت من أجل انحصار طريق الوصول إلى المقصد، لا من أجل شيء آخر. و هي من الوجهة الأدبيّة و اللغويّة أعلى تعبير لعرض «الباب» هنا ليس للدخول و الخروج، بل لأخذ العلوم، و الوصول إلى معدن الأسرار النبويّة الكامنة. و لا يتحقّق هذا المرام و المقصود إلّا أن يكون ذلك الباب حاوياً جميع علوم النبوّة و مشحوناً بكافّة الأسرار الغيبيّة، إذ أراد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلّم) أن يسوق امّته نحوه، و يسقيهم من ذلك الماء المعين، و يحصل حصر طريق الوصول بكلمة «الباب» فحسب، و خاصّة قد جاء في آخرها ما يشدّد هذا التأكيد، و ذلك في قوله: «فمن أراد المدينة، فليأت الباب».
هذه هي النكتة الأدبيّة اللطيفة المستفادة من الباب، بَيدَ أنّ هذا المسكين الوضّاع الذي ينبغي أن يُعَدَّ تعبيره بالأساس و الحيطان و السقف مهزلة حقّاً، تصوّر لنفسه مدينة، يذهبون في داخلها و ينظرون إلى جمالها، و يتجوّلون بين أسوارها، و ينامون تحت سقفها، و يطرقون بابها بالحلقة؛ و على هذا المنوال من التخيّل و التوهّم وضع هذا الحديث و هو لا يدري أنّ المدينة لا سقف لها. و كانت هناك طرق أفضل و أرضى من غيرها لوضع الحديث، فتوضع على كتف الحكّام الغاصبين شارة الباطل من خلال تعابير مقبولة، و يُلَوَّثُوا بالكتفيّات الرصاصيّة و الحديديّة مكان الأوسمة الزمرّديّة.
يُشعر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلّم) بقوله: وَ عَلِيّ بَابُهَا أنّ حبل الاتّصال بالعلوم النبويّة، و الارتواء من مشرع المعرفة و الحقيقة هو خليفته و وصيّه أمير المؤمنين عليه السلام ليس غيره، كما أنّ الطريق
