
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
102اتّفق الجميع على أمانتهم و نزاهتهم: كعيسى بن يونس بن أبي إسحاق، و يُعلى بن عُبَيد، و ابن نُمير، و الفيديّ، و ابن مُعين الذين وردت ترجمتهم في «تهذيب التهذيب» و هم معروفون بالجلالة و العظمة و الأمانة عند العامّة، فينسب إليهم الكذب و الافتراء؟!
إن الحكم بوضع الحديث و إنكاره بلا ضابط علميّ، ليس إلّا من تعسّف الأمويّين و حملة لواء الباطل، و الضاربين بوجه الحقّ. فالحديث المؤيّد بالشواهد القطعيّة، و المعروف عند المسلّمين بالأخبار و الأحاديث المأثورة عن صاحب الشريعة أن لا مناص لهم عن القبول بهذا الحديث.
و لو تغاضينا عن ذلك كلّه، و افترضنا أنّ رجال الحديث المذكور ضعفاء و غير موثّقين، بَيدَ أنّ ضعف السند شيء، و الوضع شيء آخر، و ليس ثمّة من تلازم. أجل، فلو كان سند الحديث ضعيفاً، و هو غير مؤيَّد بالدليل القطعيّ فينبغي التوقّف فيه فيما لو لم يرد حديث آخر يعارض مفاده، لا أن نحكم بوضعه، أو بحجّيّته. فبأيّ قاعدة اصوليّة إذَن يتسنّى لنا عدّ الحديث موضوعاً، و من ثمّ إنكاره؟ و ليس لهذا الحديث ذنب سوى أنّه ورد في فضيلة إمام المظلومين و صاحب الولاية الكبرى للأنام، المعزول في داره. و ليس له ذنب سوى أنّ مفاده يقصر سبيل السعادة و الفلاح و الإنسانيّة و شرف العلم و الحقيقة على مدينة العلم، و يعلن بصراحة أنّ عَلِيَّاً بَابُهَا.
إن أبا الصلت الهرويّ هو أحد رواة هذا الحديث. و لمّا كان شيعيّاً واعياً قويّاً مقتدراً في البحث،۱ فقد أسقطوه و حطّوا من شأنه من خلال
- ذكر الذهبيّ في «ميزان الاعتدال» ج ٢، ص ٦۱٦. تحت الرقم ٥۰٥۱ ترجمة عبد السلام أبي الصلت الهرويّ و قال: عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهرويّ الرجل الصالح، إلّا أنّه شيعيّ جَلْدٌ. روى عن حمّاد بن زيد، و أبي معاوية، و عليّ الرضا عليه السلام. و نقل كلام أبي حاتم فيه إذ قال: لم يكن عندي بصدوق، و ذكر إسقاط أبي زرعة حديثه، و أورد كلام العُقَيليّ فيه إذ قال: رافضيّ خبيث، و كذلك كلام ابن عديّ. أنّه متّهم، و كلام النسائيّ أنّه: ليس بثقة، و كلام الدار قطنيّ أنّه: رافضيّ خبيث متّهم بوضع حديث: الإيمان إقرار بالقلب، و قال أيضاً: كلبٌ للعلويّة خير من بني اميّة، و ذكر مطالب اخرى كتوثيق يحيى بن معين إيّاه، و جمع المأمون بنيه و بين بشر المريسيّ، و تغلّبه على المريسيّ في جميع مجالس البحث، و قال بعد نقل هذه المطالب الأخيرة عن أحمد بن سيّار في «تاريخ مرو»: قال أحمد بن سيّار: ناظرته لأعرف حقيقة مذهبه، فلم أره قد أفرط، إلّا أنّه يروى أحاديث في مثالب الخلفاء.
