
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
98رؤوس الأشهاد أنّ زياداً وليد من نطفة أبيه أبي سفيان؛ فهو أخوه و ابن أبي سفيان.
بينما يعلم المسلمون جميعهم أنّ الطفل المتولّد في الفراش من نكاح صحيح يعود إلى صاحب الفراش، لا إلى الشخص الزاني.
نقول هنا: أوّلًا: إنّ زنا أبي سفيان بسميّة غير ثابت. و كان ذلك الكلام قد صدر من أبي سفيان، و اعتبره أمير المؤمنين من أمَانِيّ التَّيْهِ وَ كَذِبِ النَّفْسِ. و ما يدرينا لعلّ قوله في مجلس عمر: أنَا وَضَعْتُهُ في رَحِمِ امِّهِ كان كذباً و بهتاناً. إذ عند ما أثنى عمرو بن العاص على خطبة زياد، و قال: لو كان هذا الغلام من قريش. فأراد أبو سفيان أن ينسب هذه الفضيلة إلى نفسه، و هو من قريش، و ذلك من منطلق حبّ الشرف القبليّ.
و الدليل على هذا الكلام رواية نقلها ابن أبي الحديد عن أبي عثمان. قال: كتب زياد إلى معاوية يستأذنه في الحجّ. فكتب إليه معاوية: أنّي قد أذنتُ لك، و استعملتك على الموسم، و أجزتُك بألف ألف درهم!
فبينا هو يتجهّز، إذ بلغ ذلك أبا بكرة أخاه و كان مصارماً له منذ لجلج في الشهادة على المغيرة بن شعبة أيّام عمر لا يكلّمه، قد لزمته أيمان عظيمة ألّا يكلّمه أبداً فأقبل أبو بكرة يدخل القصر يريد زياداً. فبَصُر به الحاجب، فأسرع إلى زياد قائلًا: أيُّهَا الأمِيرُ! أخوك أبو بكرة قد دخل القصر!
قال زياد: ويحك! أنت رأيته؟!
قال الحاجب: ها هو ذا قد طلع؛ و في حجر زياد بُنَيّ يلاعبه.
و جاء أبو بكرة حتّى وقف عليه، فقال للغلام:
كيف أنت يا غلام؟! إنّ أباك ركب في الإسلام عظيماً: زنَّى امَّهُ، و انتفى من أبيه. و لا و الله ما علمت سُميّة رأت أبا سفيان قطّ.
