
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
96البيت في زياد؛ فمن كان عنده شهادة، فليقم بها!
فقام ناس، فشهدوا أنّه ابن أبي سفيان، و أنّهم سمعوا ما أقرّ به أبو سفيان قبل موته.
فقام أبُو مَرْيَمَ السَّلُولِيّ و كان خمّاراً في الجاهليّة فقال: أشهد يا أمير المؤمنين أنّ أبا سفيان قدم علينا بالطائف، فأتاني فاشتريت له لحماً و خمراً و طعاماً، فلمّا أكل، قال: يا أبا مريم! أصب لي بغيّاً! فخرجت فأتيت سُمَيَّة، فقلت لها: إنّ أبا سفيان ممّن قد عرفت شرفه وجوده! و قد أمرني أن اصيب له بغيّاً! فهل لكِ؟!
فقالت: نعم! يجيء الآن عبيد بغنمه (و كان راعياً)، فإذا تعشّى، و وضع رأسه، أتيته.
فرجعتُ إلى أبي سفيان، فأعلمته. فلم نلبث أن جاءت تجرّ ذيلها، فدخلتْ معه؛ فلم تزل عنده حتّى أصبحت. فقلت له لمّا انصرفت: كيف رأيت صاحبتك؟! قال: خير صاحبة، لو لا ذَفَرٌ في إبطيها. [الذَّفَر: رائحة نتنة كريهة].
فقال زياد من فوق المنبر: يا أبا مريم! لا تشتم امّهات الرجال، فتُشْتَم امُّك!
فلمّا انقضى كلام معاوية و مناشدته، قام زياد، و أنصت الناس، فحمد الله و أثنى عليه؛ ثمّ قال: أيُّهَا النَّاسُ! إنّ معاوية و الشهود قد قالوا ما سمعتم؛ و لست أدري حقّ هذا من باطله؛ و هو و الشهود أعلم بما قالوا، و إنّما عُبَيْد أب مبرور، و وال مشكور. ثمّ نزل۱.
إنّنا بحمد الله و منّته ذكرنا هنا قصّة معاوية و زياد بالنحو المتقدّم
- «شرح نهج البلاغة» ج ۱٦، ص ۱۸۷.
