
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
93و لم تثق بقولي، ففعل جميل لا عَلَيّ و لا لي؛ و السلام۱.
فرحل المغيرة بن شعبة بالكتاب حتّى قدم فارس؛ فلما رآه زياد، قرّبه و أدناه، و لطف به٢؛ فدفع إليه الكتاب. فجعل زياد يتأمّله، و يضحك.
فلمّا فرغ من قراءته، وضعه تحت قدمه؛ ثمّ قال: حسبك يا مغيرة! فإنّي أطّلع على ما في ضميرك؛ و قد قدمت من سفرة بعيدة! فقم و أرح ركابك!
قال المغيرة: أجل! فدع عنك اللجاج! يرحمك الله! و ارجع إلى قومك! وصل أخاك! و انظر لنفسك! و لا تقطع رحمك!
قال زياد: إنّي رجل صاحب أناة! ولى في أمري رويّة! فلا تعجل عَلَيّ! و لا تبدأني بشيء حتّى أبدأك!
ثمّ جمع الناس بعد يومين أو ثلاثة؛ فصعد المنبر؛ فحمد الله و أثنى عليه، ثمّ قال: أيُّهَا النَّاسُ! ادفعوا البلاء ما اندفع عنكم! و ارغبوا إلى الله في دوام العافية لكم! فقد نظرتُ في امور الناس منذ قُتِل عثمانُ، و فكّرت فيهم فوجدتهم كالأضاحي، في كلّ عيد يذبحون؛ و لقد أفنى هذان اليومان الجمل و صفّين ما ينيف على مائة ألف، كلّهم يزعم أنّه طالب حقّ،
- «جمهرة رسائل العرب» ج ٢، ص ٣٢ و ٣٣، عن «شرح ابن أبي الحديد».
- جاء في «العقد الفريد» ج ٣، ص ٢٣۰، طبعة سنة ۱٣٣۱ ه: كان زياد من أصدقاء المغيرة. و ذلك أنّ زياداً كان أحد الشهود الأربعة الذين قدموا المدينة للشهادة على المغيرة بالزنا أيّام عمر. و فيهم أيضاً أبو بكرة أخو زياد. و شهد الثلاثة الآخرون أمّا زياد فقد تلجلج في شهادته و لم يشهد مع أنّه كان من المقرّر أن يشهد. فلهذا نجا المغيرة من إقامة الحدّ عليه. و حبس عمر الثلاثة الآخرين ثمّ أقام عليهم حدّ القذف. و لذلك تدهورت العلاقات بين أبي بكرة و زياد. أمّا المغيرة فقد كان صديقاً لزياد. و لمّا قدم المغيرة فارس مبعوثاً من قبل معاوية، قال له زياد: أشِرْ عَلَيّ وَ ارْمِ الغَرَضَ الأقْصَى! فَإنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ. قَالَ: أرَى أنْ تَصِلَ حَبْلِكَ بِحَبْلِهِ وَ تَسِيرَ إلَيْهِ وَ تَعِيرَ النَّاسَ أذُناً صَمَّاءَ وَ عَيْنَاً عَمْيَاء. و قد عمل زياد بمشورة المغيرة و سار إلى معاوية.( «جمهرة رسائل العرب» ج ٢، تعليقة ص ٣٢).
