
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
91و أ ما تعييرك لي بسُمَيَّة، فإن كنتُ ابن سميَّة، فأنت ابن جماعة (أي: إذا كان قد زنى رجل واحد بامِّي، و أولدني منها، فقد زنى بامّك جماعة، و أنت ابنهم!).
و أمّا زعمك أنّك تختطفني بأضعف ريش، و تتناولني بأهون سعي، فهل رأيتَ بازياً يُفزعه صغير القنابر؟! أم هل سمعت بذئب أكله خروف؟!
فامض الآن لطيَّتك! و اجتهد جهدك! فلست أنزل إلّا بحيث تكره! و لا أجتهد إلّا فيما يسوءك! و ستعلم أيّنا الخاضع لصاحبه الطالع إليه! و السلام۱.
و لمّا ورد كتاب زياد على معاوية، غمّه و أحزنه، و بعث إلى المُغيرة بن شُعْبَة، فخلا به؛ و قال: يا مغيرة! إنّي اريد مشاورتك في أمر أهمّني، فانصحني فيه، و أشر عَلَيّ برأي المجتهد؛ و كن لي، أكن لك! فقد خصصتُك بسرّي، و آثرتك على ولدي!
قال المغيرة: فما ذاك؟! و الله لتجدني في طاعتك أمضى من الماء إلى الحدور! و من ذي الرونق في كفّ البطل الشجاع!
قال معاوية: إنّ زياداً قد أقام بفارس؛ يكشّ لنا كشيش الأفاعي؛ و هو رجل ثاقب الرأي، ماضي العزيمة، جوّال الفكر، مصيب إذا رمى.
و قد خفت منه الآن ما كنتُ آمنه إذ كان صاحبه حيّاً، و أخشى ممالأته حَسَناً. فكيف السبيل إليه؟ و ما الحيلة في إصلاح رأيه؟!
قال المغيرة: أنا له إن لم أمُت! إنّ زياداً رجل يحبّ الشرف، و الذِّكر، و صعود المنابر. فلو لاطفته المسألة، و ألَنْتَ له الكتاب، لكان لك
- «جمهرة رسائل العرب» ج ٢، ص ٣۰و ٣۱، عن ابن أبي الحديد.
