
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
89السير و الحركة. و لا يقرّ له قرار أبداً.
و لمّا قرأ زياد كتاب أمير المؤمنين عليه السلام قال: شهد عليّ بها و ربّ الكعبة، بقوله: إنّني وليد أبي سفيان و ظلّت هذه الفكرة في نفسه حتّى قطع معاوية نسبه من عُبَيْد، و نسبه إلى أبي سفيان.
و عند ما استشهد أمير المؤمنين عليه السلام، ظلّ زياد والياً على فارس. و قلق معاوية منه لأنّه كان يعرف ثباته و رسوخ مبدئه و استقامة منهجه. و خاف أن يقترب من الإمام الحسن المجتبى عليه السلام أكثر، و ينهض لمساعدته و نصرته، فلهذا كتب إليه رسالة بهذا المضمون:
رسالة معاوية النابية إلى زياد، و ردٌ زياد عليه برسالة نابية
من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عُبَيْد.
أمَّا بَعْدُ؛ فإنّك عبد قد كفرتَ النعمة، و استدعيتَ النقمة! و لقد كان الشكر أولى بك من الكفر! و إنّ الشجرة لتضرب بعِرْقِها، و تتفرّع من أصلها. إنّك -لا امّ لك بل لا أب لك- قد هلكتَ و أهلكتَ! و ظننتَ أنّك تخرج من قبضتي، و لا ينالك سلطانيّ! هيهات! ما كلّ ذي لُبّ يصيب رأيه، و لا كلّ ذي رأي ينصح في مشورته.
بالأمسِ عبدٌ، و اليوم أمير! خطّة ما ارتقاها مثلُكَ يا ابن سُميّة!
و إذا أتاك كتابي هذا، فَخُذِ الناس بالطاعة و البيعة! و أسرع الإجابة! فإنّك إن تفعل، فدمك حقنتَ! و نفسك تداركتَ! و إلّا اختطفتُكَ بأضعف ريش (بأضعف قوّة)، و نلتك بأهون سعي.
و اقسم قسماً مبروراً، ألّا اوتَى بك إلّا في زمّارة، تمشي حافياً من أرض فارس إلى الشام حتّى اقيمك في السوق، و أبيعك عبداً، و أردّك إلى حيث كنتَ فيه و خرجتَ منه! و السلام۱.
- «جمهرة رسائل العرب» لأحمد زكي صفوت، ج ٢، ص ٢٩ و ٣۰، عن ابن أبي الحديد.
