
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
87و آثر زياد بنوّة الزنا على النسب الصحيح طلباً للرئاسة. و قدّم نطفة أبي سفيان، و لو كانت نطفة سِفاح، على نطفة عُبَيْد الروميّ، و إن كانت نطفة نكاح صحيح، و اعتبر ذلك من دواعي شرفه. و كان زياد في أوّل أمره رجلًا عاقلًا لبيباً كيّساً، و من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام و أتباعه. و نُصِّب من قبله حاكماً على منطقة من مناطق فارس. و كما رأينا فإنّ معاوية عند ما كتب إليه رسالة، و هدّده فيها، جاء بين الناس و خطب فيهم، و أعلن عن استعداده التامّ لحرب معاوية؛ و اعتبر أمير المؤمنين عليه السلام صاحب الولاية المقصود في الحديث النبويّ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، و صاحب الوزارة و المنزلة: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى، و صاحب الاخوّة: أنْتَ أخِي، و هو أبو السبطين: الحسن، و الحسين، و بعل فاطمة سيّدة نساء العالمين، و ابن عمّ رسول الله. و ظلّ زياد حاكماً على فارس ما دام أمير المؤمنين حيّاً؛ و لم يستطع معاوية أن يخدعه أو يكسر شوكته بالتهديد.
و يستفاد من رسالة أمير المؤمنين عليه السلام التي كتبها في جواب رسالته و جاء فيها أنّ ما صدر عن أبي سفيان في زمن عمر كان زلّة من الأماني الشيطانيّة المضلّة، و تسويلات النفس، و لا يثبت فيها نسب، و لا يُسْتَحَقُّ فيه إرث أنّ معاوية قد وجّه نظر زياد إليه في رسالته من خلال استلحاقه بأبي سفيان و بنوّته إيّاه، و أراد أن يخدعه عبر هذا الاسلوب على أنّه أخوه، و ابتغى من ذلك تحريضه على أمير المؤمنين عليه السلام.
رسالة أمير المؤمنين إلى زياد في بطلان تحقّق النسب بالزنا
روى الشريف الرضيّ تلك الرسالة في «نهج البلاغة» بقوله: و من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، و قد بلغه أنّ معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه:
