
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
84على أنّه ابن زنا، فينبغي أن نعتبره من صاحب الفراش، لا من الزاني، حتّى لو كان تولّده مشكوكاً فيه. أو يقوم ظنّ قويّ غير الحجّة على أنّ نطفة هذا الطفل من الزنا، كالتشابه في الوجه، أو قول القافَة، أو تحليل دم الطفل، و أمثال ذلك. و يتّفق الشيعة و العامّة في هذا الحكم على أنّ الزاني لا يستطيع أن يستلحق الطفل المولود منه به. و صدر هذا الحكم عن رسول الله عند ما تنازع سعد بن أبي وقّاص، و عَبد بن زَمْعَة في ولد كان من زمعة.
لمّا ذهب سَعْد بن أبي وقّاص إلى مكّة في عام الفتح، قال له أخوه عُتْبَة بن أبي وقّاص: إنّ ابن زمعة ولد من نطفتي، و هو منّي، فخذه و ائت به! فأخذه سعد في عام الفتح، و قال: هذا ابن أخي، و قد اوصيتُ به. فقام عَبْد بن زَمْعَة، و هو أخو ذلك الولد، و قال: هذا أخي، و قد ولد على فراش أبي.
فتخاصما عند رسول الله. قال سعد: يا رسول الله! هذا الغلام ابن أخي عتبة و قد عهد إليّ أنّه ابنه؛ انظر إلى شبهه. فقال عبد بن زمعة: يا رسول الله! هذا أخي، و قد ولد على فراش أبي، فهو من أولاده. فنظر رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم إلى الطفل و رأي شبهه البيّن بعتبة.
ثمّ التفت إلى عَبْد بْنِ زَمْعَة و قال: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ! الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الحَجَرُ. وَ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ! قَالتْ عَائِشَةُ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ۱.
- «صحيح مسلم» ج ٢، ص ۱۰۸۰ مفهرس، طبعة بيروت، دار إحياء الكتب العربيّة، باب الولد للفراش و توقّي الشبهات، و نقل هنا أيضاً رواية اخرى عن عائشة، و روايتين عن أبي هريرة أنّ رسول الله قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر.
إن أمر رسول الله سودة اخت عبد بن زمعة بالاحتجاب كان من باب الاحتياط، لا من باب الحكم الشرعيّ المسلّم. إذ إنّ عبداً كان يشبه عتبة بن أبي وقّاص كثيراً كما جاء في الرواية. و المقرّر في علم الاصول أنّ الاحتياط حسن عقلًا و شرعاً حتّى مع وجود الحجّة المعتبرة على أحد الاحتمالين.
- «صحيح مسلم» ج ٢، ص ۱۰۸۰ مفهرس، طبعة بيروت، دار إحياء الكتب العربيّة، باب الولد للفراش و توقّي الشبهات، و نقل هنا أيضاً رواية اخرى عن عائشة، و روايتين عن أبي هريرة أنّ رسول الله قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر.
