
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
81بالسيف.
ثمّ كتب [زياد بعد هذه الخطبة كتاباً] إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، و بعث بكتاب معاوية في كتابه. فكتب إليه [أمير المؤمنين] عليّ عليه السلام، و بعث بكتابه:
أمَّا بَعْدُ؛ فَإنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ! وَ أنَا أرَاكَ أهْلًا! وَ إنَّهُ قَدْ كَانَتْ مِنْ أبي سُفْيَانَ فَلْتَةٌ في أيَّامِ عُمَرَ مِنْ أمَانِيّ التَّيْهِ وَ كَذِبِ النَّفْسِ؛ لَمْ تَسْتَوْجِبْ بِهَا مِيرَاثاً؛ وَ لَمْ تَسْتَحِقَّ بِهَا نَسَباً. وَ إنَّ مُعَاوِيَةَ كَالشَّيْطانِ الرَّجِيمِ يَأتِي المَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ؛ فَاحْذَرْهُ، ثُمَّ احْذَرْهُ، ثُمَّ احْذَرْهُ؛ وَ السَّلَامُ۱
قصّة استلحاق معاوية زياداً بأبي سفيان
إن شرح و بيان جواب أمير المؤمنين عليه السلام لزياد بن سميّة يحتاج إلى سرد قصّة تأريخيّة. فنقول: زياد و كنيته أبو المغيرة، امّه سميّة كانت أمَة لأحد دهاقين الفرس٢، و كان يعيش في الطائف. فمرض
- «شرح نهج البلاغة» ج ۱٦، ص ۱۸۱ و ۱۸٢، طبعة دار الكتب العربيّة؛ و «غاية المرام» القسم الأوّل، ص ۱٢٥ و ۱٢٦، الحديث ۱۰۰؛ و «الاستيعاب» ج ٢، ص ٥٢٥ و ٥٢٦.
- قال في «العقد الفريد» ج ٣، ص ٢٢۸: كانت سُمَيّة امُّ زياد قد وهبها أبو الخير بن عمرو الكنديّ للحارث بن كلدة، و كان طبيباً يعالجه، فولدت له على فراشه نافعاً، ثمّ ولدت أبا بكرة.[ و لمّا كان لون أبي بكرة لا يشبهه] أنكره. و قيل له[ أيضاً]: إنّ جاريتك بغيّ[ فلهذا] انتفى الحرث بن كلدة من أبي بكرة، و نافع، و زوّجها عُبيداً[ و كان] عبداً لابنته، فولدت على فراشه زياداً. فلمّا كان يوم الطائف، نادى منادي رسول الله: أيّما عبد نزل فهو حرّ، و ولاؤه للّه و رسوله. فنزل أبو بكرة و أسلم، و لحق بالنبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم.[ و لمّا انتفى الحرث بن كلدة من أبي بكرة، و اعتبره ابن غلامه، ممّا سبب في إسلامه و عتقه]، قال لنافع[ أخي أبي بكرة]: أنت ابني، فلا تفعل كما فعل أبو بكرة. فلهذا لحق نافع بالحرث بن كلدة- انتهى. إذاً كان كلّ واحد من أبناء سميّة الثلاثة من أبٍ. فزياد من أبي سفيان، و نافع من الحرث بن كَلْدَة، و نُفَيْع أخيه، و هو أبو بكرة، من عُبَيْد. و لُقّب نُفَيْع بأبي بكرة لأنّه نزل من القلعة بواسطة بكرة معلّقة بحبل.
