
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
70فَهُوَ لَكُمْ! وَ لَيْسَ لَكُمْ امُّ وَلَدٍ؛ وَ المَوَاريثُ على فَرِيضَةِ اللهِ؛ وَ أي امْرَأةٍ قُتِلَ زَوْجُهَا فَلْتَعْتَدَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَ عَشْرَاً.
قَالُوا: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! تُحِلَّ لَنَا دِمَاءَهُم؛ وَ لَا تُحِلَّ لَنَا نِسَاءَهُمْ؟!
فَقَالَ: كَذَلِكَ السِّيرَةُ في أهْلِ القِبْلَةِ! فَخَاصَمُوهُ.
قَالَ: فَهَاتُوا سِهَامَكُمْ؛ وَ اقْرَعُوا عَلَى عَائِشَةَ، فَهِيَ رَأسُ الأمْرِ وَ قَائِدُهُمْ! فَعَرَفُوا وَ قَالُوا: نَسْتَغْفِرُ اللهَ؛ فَحَمَهُمْ عَلِيّ.
وَ قَالَ عَلِيّ يَوْمَ الجَمَلِ: نَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِشَهَادَةِ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ؛ وَ نُوَرِّثُ الأبْنَاءَ مِنَ الآبَاءِ۱.
أجل، إنّ السبب الذي دعا أصحاب الإمام الذين كانوا معه في ساحة القتال إلى المطالبة بأسر نساء أصحاب الجمل جميعهنّ، و أخذ أموالهم كلّها بوصفها غنائم حربيّة و ذلك بعد انتهاء الحرب و إخماد الفتنة، هو ما شاهدوه خطأ من سيرة أبي بكر الذي كان أوّل من جلس مجلس رسول الله كخليفة له. إذ كانت سيرته قتال كلّ من امتنع عن دفع الزكاة من المسلمين، و لم يفرّق بين هؤلاء و بين المرتدّين في شبه الجزيرة العربيّة، و كان يعاملهم و سائر المشركين باسلوب واحد بعد رسول الله.
و أمّا أمير المؤمنين عليه السلام، فإنّ له مقام النبوّة لو قدّرت نبوّة بعد رسول الله، و قد طبّق حكم رسول الله عملًا بالحكم الإلهيّ و بمقتضى وزارته و ولايته الإلهيّة. أي: أنّه تعامل مع الأشخاص الذين كانوا مسلمين وفقاً لحكم الإسلام، و بوصفهم كانوا من أهل القبلة، و إن بغوا على إمام زمانهم. و حكم في أموالهم و نسائهم و ذراريهم بحكم الإسلام. فلم يأسر نساءهم، و لم ينظر إليهنّ كغنائم، فيقسّمهنّ على المسلمين المقاتلين، بل
- «كنز العمّال» ج ٦، ص ۸٣، الطبعة الاولى.
