
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
220المدينة، جعلت نفسه (تشتاق إلى زيارة رسول الله)، و تتوق إلى الإسلام؛ و لا يقدر عليه من عمّه، حتّى مضت السنون و المشاهد كلّها، فانصرف رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم من فتح مكّة راجعاً إلى المدينة.
فقال عَبْدُ اللهِ لعمّه: يا عمّ! قد انتظرت إسلامك فلا أراك تريد محمّداً! فائذن لي في الإسلام!
فقال عمّه: و الله لئن اتّبعت مُحَمَّدَاً، لا أترك بيدك شيئاً كنت أعطيتكه إلّا نزعته منك حتّى ثوبيك.
فقال عَبْدُ العُزَّى و هو يومئذٍ اسمه: و أنا و الله متّبع محمّداً و مسلم، و تارك عبادة الحجر و الوثن. و هذا ما بيدي فخذه!
فأخذ كلّ ما أعطاه، حتّى جرّده من إزاره.
فأتى عبد الله امّه فقطعت بِجَاداً لها باثنين (البجاد كساء فيه خطوط)۱ فائتزر بواحد، و ارتدى بالآخر. ثمّ أقبل إلى المدينة و كان بوَرِقَان (جبل من حِمى المدينة).
فاضطجع في المسجد إلى السحر. ثمّ صلّى رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم الصبح. و كان رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم يتصفّح الناس إذا انصرف من الصبح، فنظر إليه، فأنكره.
فقال: من أنت؟ فانتسب له، (و قال: اسمي عبد العزّى.) فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: أنت عَبْدُ اللهِ ذُو البِجَادَيْنِ! ثمّ قال: انزل منّي قريباً. فجعله من أضيافه، و كان يعلّمه القرآن حتّى قرأ قرآناً كثيراً.
و كان (ذُو البِجَادَيْن) رجلًا صيّتاً، فكان يقوم في المسجد، فيرفع
- قال ابن هشام في سيرته، ج ٤، ص ۱۷٢: البِجَادُ: الكِسَاءُ الغَليظ الجافي.
