
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
219شاء الله عين تبوك! و إنّكم لن تنالوها حتّى يضحي النهار. فمن جاءها فلا يمسّ من مائها شيئاً حتّى آتي.
قال مُعَاذُ بْنُ جَبَل: فجئناها (مع رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم) و قد سبق إليها رجلان، و العين مثل الزلال، تَبِضّ بشيء من ماء (تسيل قليلًا قليلًا). فسألهما (رسول الله): هل مَسِسْتُما من مائها شيئاً؟!
قالا: نعم! فسبّهما النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم و قال لهما ما شاء الله أن يقول. ثمّ غَرَفُوا بأيديهم قليلًا قليلًا (بأمر النبيّ) حتّى اجتمع في شَنّ (قربة خلقة)، ثمّ غسل النبيّ فيه وجهَه و يديه، ثمّ أعاده فيها، فجاءت العين بماء كثير، فاستقى الناس. ثمّ قال النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم لمعاذ: يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد مُلِئ جِناناً۱!
وفاة ذي البجادين في تبوك، و ذهاب النبيّ إلى قبره
و كان عَبْدُ اللهِ ذُو البِجَادَيْنِ من مُزَيْنَة؛ و كان يتيماً لا مال له. قد مات أبوه فلم يورثه شيئاً. و كان عمّه مَيِّلًا فأخذه و كفله حتّى كان قد أيسر، فكانت له إبل و غنم و رقيق. فلمّا قدم رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم
- «المغازي» ج ٣، ص ۱۰۱٢ و ۱۰۱٣. و حدث مثل هذه الواقعة عند الرجوع من تبوك. كما قال في ص ۱۰٣٩ من هذا الكتاب: عند الرجوع من تبوك كان بينها و بين وادي الناقة حجر أو جبل يخرج منه قدر ما يروي الراكبَيْن أو الثلاثة. فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: من سبقنا إلى ذلك المكان (الوَشل) فلا يستقينَّ منه شيئاً حتّى نأتي. فسبق إليه أربعة من المنافقين. و لمّا وصل رسول الله، قال: أ لم أنهَكم؟ و لعنهم و دعا عليهم، ثمّ نزل فوضع يده في الوَشَل حتّى اجتمع في كفّه منه ماء قليل، ثمّ نَضَحه، ثمّ مسحه بيده، ثمّ دعا بما شاء الله أن يدعو به، فانخرق الماء فشرب الناس ما شاءوا، وَ سَقَوا ما شاءوا. قال سلَمة بن سَلامة بن وَقش: قلت لوديعة بن ثابت (و هو أحد المنافقين الأربعة): ويلك! أبعد ما ترى شيء؟ أ ما تعتبر؟! قال: قد كان يفعل مثل هذا من قبل؛ و «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ۱٥٥ و ۱٦٢؛ و «بحار الأنوار» ج ٦، ص ٦٣٢ عن «الكافي»؛ و «البداية و النهاية» ج ٥، ص ۱٢.
