
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
206...۱
- (... تابع الهامش من الصفحة السابقة) و أصحابه حوله ينظرون إليه، و يطمعون أن يقسمها فيهم.
فقال أبو ذرّ: ما هذا المال؟ فقال عثمان: مائة ألف درهم حملت إليّ من بعض النواحي، اريد أضمّ إليها مثلها، ثمّ أرى فيها رأيي.
فقال أبو ذرّ: يا عثمان! أيّما أكثر مائة ألف درهم أو أربعة دنانير؟! فقال عثمان: بل مائة ألف درهم!
قال أبو ذرّ: أ ما تذكر أنا و أنت و قد دخلنا على رسول الله عشيّاً فرأيناه كئيباً حزيناً، فسلّمنا عليه، فلم يردّ علينا السلام. فلمّا أصبحنا أتيناه، فرأيناه ضاحكاً مستبشراً، فقلنا له: بآبائنا و امّهاتنا! دخلنا إليك البارحة، فرأيناك كئيباً حزيناً، ثمّ عدنا إليك اليوم، فرأيناك فرحاً مستبشراً!
قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: نعم! كان قد بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسّمتها، و خفت أن يدركني الموت و هي عندي. و قد قسّمتها اليوم و استرحت منها.
فنظر عثمان إلى كعب الأحبار و قال: يا أبا إسحاق! ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيئاً؟ فقال (كعب الأحبار): لا، و لو اتّخذ لبنة من ذهب و لبنة من فضّة، ما وجب عليه شيء.
فرفع أبو ذرّ عصاه، فضرب بها رأس كعب. ثمّ قال له: يا ابن اليهوديّة الكافرة! ما أنت و النظر في أحكام المسلمين؟ قول الله أصدق من قولك حيث قال:
وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لَا يُنفِقُونَهَا في سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ ألِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لإنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ. (الآيتان ٣٤ و ٣٥، من السورة ٩: التوبة).
فقال عثمان: يا أبا ذرّ، إنّك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك! و لو لا صحبتك لرسول الله لقتلتك!
فقال أبو ذرّ: كذبت يا عثمان! أخبرني حبيبي رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم فقال: لا يقتلونك! و أمّا عقلي، فقد بقي منه ما أحفظ حديثاً سمعته من رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم فيك و في قومك!
فقال[ عثمان]: و ما سمعت من رسول الله في و في قومي؟ (تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- (... تابع الهامش من الصفحة السابقة) و أصحابه حوله ينظرون إليه، و يطمعون أن يقسمها فيهم.
