
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
204...۱
- (... تابع الهامش من الصفحة السابقة) و أوكل به رجلًا فظّاً عنيفاً. و كان أبو ذرّ طويلًا نحيفاً. و قد أخذ الشيب منه مأخذه يومئذٍ، و ابيضّ شعر رأسه و وجهه، و ضعف كثيراً. و ساقه الدليل بعنف، و ليس على البعير رحل. و تقرّحت فخذاه من سير البعير سيراً صعباً بغيضاً، و تساقط لحمه و دخل المدينة مرهقاً متعباً مغموماً. و عند ما أتوا به إلى عثمان، و نظر إليه ذلك الملعون، قال له: لا قرّت عين برؤيتك يا جُنْدُب!
قال أبو ذرّ: سمّاني أبي جُنْدُباً. و سمّاني المصطفي صلّى الله عليه و آله و سلّم عبد الله!
قال عثمان: تزعم أنّك مسلم، و تقول عنّا: إنّ الله فقير و نحن أغنياء. متى قلتُ هذا؟! قال أبو ذرّ: لم أقل هذا؛ و لكنّي أشهد أنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم قال: إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلًا، اتّخذوا مال الله دولًا، و عباده خولًا، و دين الله تعالى دغلًا؛ ثمّ يخلّص الله تعالى منهم عباده انتهى موضع حاجتنا من كلام العلّامة المجلسيّ رضوان الله عليه.
و لا بدّ أن نعرف أنّ رجال العامّة من أصحاب التصانيف و التراجم لم يدّخروا وسعاً في بيان منزلة أبي ذرّ و مكانته. و أجمعوا على أنّه كان في الدرجة الاولى بين الصحابة من حيث سبقه إلى الإسلام و تقدّمه في الفقه و القرآن و زهده و صدقه و صراحة لهجته و وقوفه أمام الكفر و النفاق و الانتهاك. و أنّه كان من حواريّي مولى الموالي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و شيعته الحقيقيّين المخلصين و أتباعه الثابتين و أنصاره المتفانين المتأهّبين.
و ترجم له ابن عبد البرّ في «الاستيعاب» ج ۱، ص ٢٥٢ إلى ٢٥٦، و ابن الأثير الجزريّ في بابين من كتابه: «اسد الغابة»، الأوّل: باب الكنى، ج ٥، ص ۱۸٦ إلى ۱۸۸، و الآخر: باب الأسماء، ج ۱، ص ٣۰۱ و ٣۰٣. كما ترجم له برهان الدين الحلبيّ الشافعيّ في «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ۱٥٤ و ۱٥٥. و قال هؤلاء في ترجمته: كان أبو ذرّ من الأقدمين في الإسلام. و هو رابع أو خامس من أسلم. و لمّا سمع بخبر رسول الله، لم يكن في مكّة يومئذٍ، بل كان في بلدته في طائفة بني غِفار. فأسرع إليها بمجرّد سماعه الخبر، و تشرّف بالمثول بين يدي رسول الله، و أسلم. و بعد أن ذكروا نفيه إلى الربذة من قبل عثمان و موته هناك غريباً وحيداً، قالوا: روى عنه جمع من الصحابة. و كان من أوعية العلم المبرّزين في الزهد، (تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- (... تابع الهامش من الصفحة السابقة) و أوكل به رجلًا فظّاً عنيفاً. و كان أبو ذرّ طويلًا نحيفاً. و قد أخذ الشيب منه مأخذه يومئذٍ، و ابيضّ شعر رأسه و وجهه، و ضعف كثيراً. و ساقه الدليل بعنف، و ليس على البعير رحل. و تقرّحت فخذاه من سير البعير سيراً صعباً بغيضاً، و تساقط لحمه و دخل المدينة مرهقاً متعباً مغموماً. و عند ما أتوا به إلى عثمان، و نظر إليه ذلك الملعون، قال له: لا قرّت عين برؤيتك يا جُنْدُب!
