
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
201الشديد فماتت أهله.
قالت ابنته: يا أبتِ! أصابنا الجوع، و بقينا ثلاثة أيّام لم نأكل شيئاً!
قال أبو ذرّ: يا بنيّة! قومي بنا إلى الرمل نطلب القَتّ۱ (و هو نبت له حبّ) فصرنا إلى الرمل، فلم نجد شيئاً.
قالت البنت: فجمع أبي رملًا، و وضع رأسه عليه، و رأيت عينه قد انقلبت. فبكيت و قلت له: يا أبت! كيف أصنع بك، و أنا وحيدة؟
فقال أبي: يا بنيّتي! لا تخافي، فإنّي إذا متّ جاءك مِن أهل العراق مَن يكفيك أمري. فإنّه أخبرني حبيبي رسول الله في غزوة تبوك، فقال: يا أبا ذرّ! تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك، و تدخل الجنّة وحدك! يسعد بك أقوام من أهل العراق، يتولّون غسلك و تجهيزك و دفنك! فإذا أنا متُّ فمدّي الكساء على وجهي، ثمّ اقعدي على طريق العراق؛ فإذا أقبل ركب، فقومي إليهم و قولي: هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله قد توفّي.
قال الراوي: فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا: يا أبا ذرّ ما تشتكي؟
قال: ذنوبي! قالوا: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربّي! قالوا: فهل لك بطبيب؟! قال: الطبيب أمرضني.
قالت ابنته: لمّا عاين أبي الموت، سمعته يقول: مرحباً بحبيب أتى على فاقة. لا أفلح من ندم. اللهمّ خنّقني خناقك، فوحقك إنّك لتعلم أنّي احبّ لقاءك.
قالت ابنته: فلمّا مات، مددت الكساء على وجهه، ثمّ قعدت على طريق العراق. فجاء نفر، فقلت لهم: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ! هذا أبو ذرّ
- القَتّ حبّ بّريّ يأكله أهل البادية بعد دقّه و طبخه.
