
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
187هذا المعنى و لا يعلمه، بينما كان المنافقون بمرأى منه و مسمع، و قال الله فيهم:
وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً.
و يضاف إليه أنّ الله خاطب نبيّه لأنّه يعرفهم في لحن قولهم: وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ.
و حينئذٍ كيف يخفى عليه مثل قول أحدهم: ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي. أو قول آخر في رسول الله: هُوَ أُذُنٌ. أو قول من يلمزه في الصدقات: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ. و هذا الكلام كلّه من طلائع النفاق يطلع منهم، و ما وراءه إلّا كفر و خلاف.
فقد كان رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم يتوسّم منهم النفاق و الخلاف؛ و يعلم بما في نفوسهم. و مع ذلك فعتابه صلّى الله عليه و آله و سلّم بأنّه لِمَ لم يكف عن الإذن و لم يستعلم حالهم و لم يميّزهم من غيرهم؟ ليس إلّا عتاباً غير جدّيّ للغرض المذكور.
و أمّا قوله الآخر: إنّ الإذن المعفو عنه قد استتبع فوت المصلحة المنصوصة في الآية: حتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ. فهو خطأ أيضاً. لأنّ الذي تشتمل عليه الآية من المصلحة هو تبيّن الذين صدقوا للنبيّ و علمه هو بالكاذبين، لا مطلق تبيّنهم و لا مطلق العلم بالكاذبين. و قد ظهر ممّا تقدّم أنّه صلّى الله عليه و آله و سلّم لم يكن يخفى عليه ذلك؛ و أنّ حقيقة المصلحة إنّما كانت في الإذن، و هي سدّ باب الفتنة و اختلاف الكلمة؛ فإنّه كان يعلم من حالهم أنّهم غير خارجين البتة سواء أذن لهم في القعود أم لم يأذن. فلهذا بادر إلى الإذن حفظاً على ظاهر الطاعة و وحدة الكلمة.
و ليس لك أن تتصوّر أنّه لو بان نفاقهم يومئذٍ و ظهر خلافهم بعدم إذن
