
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
186على النبيّ أن يصبغ الأرض بإراقة دم المشركين فحسب. و هذا من أحسن الشواهد على أنّ العتاب في الآية متوجّه إلى المؤمنين خاصّة من غير أن يختصّ به النبيّ أو يشاركهم فيه؛ و أنّ أكثر ما ورد من الأخبار في هذا المعنى موضوعة أو مدسوسة.
و يضاف إلى ذلك أنّ العتاب في الآية لو اختصّ برسول الله أو شمله و غيره، لم يكن من العتاب على ما ذكره على الذنب بمعناه اللغويّ و هو تفويت المصلحة معنى و وجه. و كيف يمكن حمل ذلك على المعصية الصغيرة و الخطأ المغتفر؟ إذ يقول في ذيل هذا العتاب: لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. فلا يرتاب ذو لبّ في أنّ التهديد بالعذاب العظيم لا يتأتّى إلّا مع كون المهدّد عليه من المعصية الكبيرة، لا ترك الأولى أو الذنب و الخطأ الصغير القابل للعفو و الإغماض.
و هذا المعنى أيضاً من الشواهد على أنّ العتاب في الآية متوجّه إلى غير رسول الله.
و بالجملة يظهر من مطالبنا المفصّلة أن لا ذنب و لا خطأ على رسول الله، لا عُرفاً و لا لغة، و ذلك بالدلالة الصريحة المستفادة من الآيات الناطقة بأنّ عدم خروج المنافقين أقرب إلى مصلحة المسلمين الحقيقيّة، و أفضل لاجتماع عسكرهم و جيشهم. إذ إنّه يجعل المسلمين مصونين أكثر من وقوع الفتنة و اختلاف الكلمة.
و هذه العلّة بعينها موجودة لو لم يأذن لهم النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم. ذلك أنّه إذا لم يأذن، و أمر بالخروج، فإنّ المنافقين يظهرون ما كانوا يخفونه من كفرهم و نفاقهم. و هم لم يستعدّوا للخروج قطّ، و عند عدم الإذن، تشتد مخالفتهم و مواجهتهم لرسول الله. و كان النبيّ يعلم أنّهم غير مستعدّين للخروج، و مقام رسول الله و مكانته أجلّ من أن يخفى عليه
