
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
184و تفرّق الكلمة؛ و المتعيّن أن يقعدوا فلا يفتنوا المؤمنين بإلقاء الخلاف بينهم و التفتين فيهم. و فيهم ضعفاء الإيمان و مرضى القلوب و هم سمّاعون لهم يسرعون إلى المطاوعة لهم. و لو لم يؤذن لهم فأظهروا الخلاف، كانت الفتنة أشدّ و التفرّق في كلمة الجماعة أوضح و أبين.
و يؤيّد ذلك قوله تعالى بعد آيتين:
وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ۱.
و لذلك كان تخلّفهم و نفاقهم ظاهراً لائحاً من عدم إعدادهم العدّة؛ يتوسّمه في وجوههم كلُّ ذي لبّ؛ فكيف يخفي مثل ذلك على رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم؟ و قد نبّأه الله بأخبارهم قَبل نزول هذه السورة (سورة براءة) كراراً. فكيف يصحّ أن يعاتب هاهنا عتاباً جدّيّاً بأنّه لِمَ لم يكف عن الإذن و لم يستعلم حالهم حتّى يتبيّن له نفاقهم و يميّز المنافقين من المؤمنين؟! فليس المراد بالعتاب إلّا ما ذكرناه.
و ممّا تقدّم يظهر فساد قول من قال: إنّ الآية تدلّ على صدور الذنب عنه، لأنّ العفو لا يتحقّق من غير ذنب، و أنّ الإذن كان قبيحاً منه، و من صغائر الذنوب؛ لأنّه لا يقال في المباح: لم فعلتَه؟ لأنّا قد بيّنا مفصّلًا أنّ الآية مسوقة لغرض غير غرض الجدّ في عتاب رسول الله.
النبيّ لا يخطئ، و اجتهاده عين الصواب
و قال العلّامة بعد شرح وجيز: ذكر هذا المتكلّم في كلام له طويل فقال: إنّ ذلك كان اجتهاداً من رسول الله فيما لا وحي فيه من الله و هو جائز و واقع من الأنبياء عليهم السلام. و ليسوا بمعصومين من الخطأ فيه؛ و إنّما العصمة المتّفق عليها خاصّة بتبليغ الوحي ببيانه و العمل به؛ فيستحيل
- الآية ٤٦، من السورة ٩: التوبة.
