
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
183و أولويّة عدم الإذن لهم معناها كون عدم الإذن أنسب لظهور فضيحتهم و أنّهم أحقّ بذلك لما بهم من سوء السريرة، و فساد النيّة؛ لا لانّه كان أولى و أحرى في نفسه و أقرب و أمسّ بمصلحة الدين.
لو كان المنافقون خرجوا في غزوةٍ ما، فلا دأب لهم إلّا الفساد
و الدليل على هذا الذي ذكرنا قوله تعالى بعد ثلاث آيات:
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ، لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ۱.
«لو خرج المنافقون معكم أيّها المؤمنون إلى غزوة تبوك، فلا يزيدونكم إلّا خيانة و فساداً و اضطراباً، و يخلّون في عملكم بسرعة، و يخطّطون للفتنة و إثارة الاضطرابات. و فيكم سمّاعون لهم أو بين جنودكم جواسيس منهم و الله عليم بالظالمين. و كان هؤلاء يدبّرون من قبل لإشاعة الفتن و القضاء على الإسلام (في غزوتي احد و الخندق). (و يا رسولنا) إنّهم كانوا يقلّبون لك الامور حتّى انتصر الحقّ، و ظهر أمر الله و هم كارهون»٢.
و لمّا لم يصدر من المنافقين على فرض خروجهم إلّا الضرر، فقد كان الأصلح أن يؤذن لهم في التخلّف ليصان الجمع من الخبال و فساد الرأي
- الآيتان ٤۷ و ٤۸، من السورة ٩: التوبة.
- قال الاستاذ العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه في تفسير الآية الأخيرة: أي: اقسم لقد طلبوا المحنة و اختلاف الكلمة و تفرّق الجماعة من قبل هذه الغزوة- و هي غزوة تبوك- كما في غزوة احد حين رجع عبد الله بن أبي بثلث القوم و خذل النبيّ صلّى الله عليه و آله. و قلّبوا لَكَ الامور بدعوة الناس إلى الخلاف و تحريضهم على المعصية و خذلانهم عن الجهاد، و بعث اليهود و المشركين على قتال المؤمنين و التجسّس و غير ذلك حتّى جاء الحقّ- و هو الحقّ الذي يجب أن يُتّبع- و ظَهَرَ أمرُ الله و هم كارهون. (تفسير «الميزان» ج ٩، ص ٣۰٤).
