
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
182الوليد بن المغيرة). و قوله: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ۱. (قاتل الله اليهود الذين قالوا: عزير بن الله. و قاتل النصارى الذين قالوا: المسيح بن الله).
و جملة العفو متعلّقة بقوله: لِمَ أَذِنْتَ، أي: في التخلّف و القعود؟! و لمّا كان الاستفهام للإنكار أو التوبيخ، كان معناه:
كان ينبغي أن لا تأذن لهم في التخلّف و القعود. و يستقيم به تعلّق الغاية التي يشتمل عليها قوله: حتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ بقوله: لِمَ أَذِنْتَ، فالتعلّق إنّما هو بالمستفهم عنه دون الاستفهام. و الكلام مسوق لبيان ظهور كذبهم. و أنّ أدنى الامتحان كالكفّ عن إذنهم في القعود يكشف عن فضاحتهم.
و معنى الآية: عفا الله عنك لم أذنت لهم في التخلّف و القعود؟! و لو شئت لم تأذن لهم -و كانوا أحقّ به- حتّى يتبيّن لك الذين صدقوا و تعلم الكاذبين! فيتميّز عندك كذبهم و نفاقهم.
و على هذا فالآية في مقام دعوى ظهور كذبهم و نفاقهم، و أنّهم مفتضحون بأدنى امتحان يمتحنون به. و من مناسبات هذا المقام إلقاء العتاب إلى المخاطب، و توبيخه، و الإنكار عليه. كأنّه هو الذي ستر عليهم فضائح أعمالهم و سوء سريرتهم.
و هو نوع من العناية الكلاميّة يتبيّن به ظهور الأمر و وضوحه و بيانه أزيد من ذلك. فهو من أقسام البيان على طريق: إيَّاكِ أعْني وَ اسْمَعِي يَا جَارَه، فالمراد بالكلام إظهار هذه الدعوى: و هي وضوح قبح عملهم و سريرتهم، لا الكشف عن تقصير الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم و سوء تدبيره في إحياء أمر الله، و ارتكابه بذلك ذنباً -حاشاه-
- الآية ٣۰، من السورة ٩: التوبة.
