
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
168كان المنافقون يكذبون. و أرادوا أن يكون مسجدهم خندقاً في مقابل المسلمين للتآمر عليهم و تفريق كلمتهم. كما أرادوه أن يكون مقرّاً مركزيّاً لاجتماعهم. و تعاقدوا مع أبي عامر الراهب على أن يعود إلى المدينة في غيبة رسول الله، و يصير إماماً للجماعة و رئيساً. و كانوا يزعمون أيضاً أنّ رسول الله يموت في سفرته هذه. و إذا ما بقي حيّاً فسيخطّطون لقتله في العقبة بواسطة اثني عشر أو أربعة عشر شخصاً منهم، و ينتهي كلّ شيء. و خطّطوا أيضاً للهجوم على نساء و ذراري النبيّ و المسلمين و قتلهم، و أسرهم، و إخراجهم من المدينة، و ذلك عند غياب النبيّ. و على هذا ينتهي عمل رسول الله في داخل المدينة و خارجها، و ينعي الإسلام ناعوه.
نصب رسول الله أمير المؤمنين خليفة على المدينة في غزوة تبوك
و كان رسول الله يعرف حالاتهم و نيّاتهم جيّداً، فرأى أنّه لا بدّ من استخلاف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في المدينة مكانه ليحول دون فسادهم. و لا أحد يقدر على مواجهة المنافقين و إحباط مؤامراتهم إلّا عليّ بن أبي طالب؛ و بالمال فإنّه لمّا كان يعلم أنّ قتلًا لن يحدث في هذه التعبئة و أنّ الحاجة إلى قوّة عليّ البدنيّة و القلبيّة قائمة إذ هو كالأسد الغضوب يشقّ الصفوف، و يقمع العدوّ، لهذا نصبه في المدينة خليفة له.
فَأوْحَى اللهُ تعالى إلَيْهِ: يَا مُحَمَّدُ! إنَّ العَلِيّ الأعْلَى يَقْرَا عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: إمَّا أنْ تَخْرُجَ أنْتَ وَ يُقيِمَ عَلِيّ؛ وَ إمَّا أنْ يَخْرُجَ عَلِيّ وَ تُقِيمَ أنْتَ!
فقال رسول الله ذاك لعليّ. فقال عليّ: سمعاً و طاعة لأمر الله و أمر رسوله؛ و إن كنت احِبّ أن لا أتخلّف عن رسول الله في حال من الأحوال.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: أ مَا تَرْضَى أنْ تَكُون مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي؟ فقال عليّ: رضيت يا رسول الله.
