
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
165و الاضطرابات.
و اتّسع هذا المعنى على كرور الأيّام؛ و ازدادت تنظيمات المنافقين و تكتّلاتهم و توطّدت علاقاتهم مع المشركين و الكافرين و من كان خارج المدينة؛ و إذ بأعداء الإسلام في موقعة احُد، و بَدْر، و الأحزاب قد تقمّصوا الإسلام و تغلغلوا في صفوف المسلمين متردّدين بينهم. و حضروا في مساجدهم و محافلهم. و مارسوا أعمالهم كسائر المسلمين في الظاهر، لكنّهم كانوا في الباطن ينهجون غير سبيل رسول الله تماماً. و كان النبيّ من جهة مكلّفاً أن يقبل إسلام من يشهد الشهادتين و يعتقد بالصلاة و الزكاة ظاهريّاً، و يعدّه مسلماً، و يعامله معاملة المسلمين. و من جهة اخرى لم تكن له قدرة على مواجهة المنافقين و استئصال شوكتهم ما لم تقم حجّة شرعيّة في الظاهر، و ما لم يرتكبوا جريمة في محكمة الإسلام. فلهذا كان أمر المنافقين عويصاً، و أصبحت قضيّتهم معضلة من المعضلات التي واجهها الإسلام.
و كان أبو عامر الراهب الذي لقّبه النبيّ الأكرم بالفاسق من رؤسائهم. فهو من قساوسة النصارى بالمدينة سابقاً، و أسلم، ثمّ فرّ إلى مكّة خائفاً بسبب مؤامراته على رسول الله، و بعد فتح مكّة، هرب إلى الطائف. و بعد فتح الطائف لاذ بالفرار نحو الشام. و كان في صراع دائم مع المسلمين هناك. و تواطأ مع منافقي المدينة و مكّة؛ و كان يدعمهم و يعزّز موقفهم باستمرار، و يعدهم أنّه سيذهب إلى الروم، و يأتي إلى المدينة بجيش غفير من إمبراطور الروم، و يقضي على النبيّ و المسلمين بزعمه.
و كان منافقو المدينة و على رأسهم عبدُ اللهِ بْنُ أبي وَ جَدُّ بْنُ قَيس يمهّدان الأجواء لعودة أبي عامر إلى المدينة من خلال بثّ الأراجيف بين المسلمين، و تخويفهم بجيش الروم الجرّار، و إرعابهم بعسكر الاكَيْدِر
