
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
134و الدليل على هذا المعنى قوله: وَ أصْلِحْ فإنّه يدلّ على أنّ المراد بقوله: وَ لَا تَتَّبِعْ سَبيلَ الْمُفْسِديِنَ أن يصلح أمرهم و لا يسير فيهم سيرة هي سبيل المفسدين التي يستحسنونها و يشيرون إليه بذلك.
و من هنا يتأيّد أنّه كان في قوم موسى يومئذٍ جمع من المفسدين يفسدون و يقلبون عليه الامور و يتربّصون به الدوائر؛ فنهى موسى أخاه أن يتّبع سبيلهم فيشوّشوا عليه الأمر و يكيدوا و يمكروا به، فيتفرّق جمع بني إسرائيل و يتشتّت شملهم بعد تلك المحن و المشاكل التي كابدها في إحياء كلمة الاتّحاد بينهم۱.
ثمّ قال صاحب «مجمع البيان» فيه: و إنّما أمر موسى عليه السلام أخاه هارون بأن يخلفه و ينوب عنه في قومه مع أنّ هارون كان نبيّاً مرسلًا، لأنّ الرئاسة كانت لموسى عليه و على امّته. و لم يكن يجوز أن يقول هارون لموسى مثل ذلك. و في هذا دلالة على أنّ منزلة الإمامة منفصلة عن النبوّة و غير داخلة فيها.
و إنّما اجتمع الأمران لأنبياء مخصوصين، لأنّ هارون لو كان له القيام بأمر الامّة من حيث كان نبيّاً، لما احتاج فيه إلى استخلاف موسى إيّاه و إقامته مقامه.
و نحن نجد عين هذا الاستخلاف و تنصيب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام خليفة من قبل رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم في حديث المنزلة، لأنّ قول النبيّ الأعظم: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي الذي قاله في مقامات و مواطن عديدة يدلّ على أنّ مرتبة أمير المؤمنين و مقامه و منزلته من رسول الله صلّى الله عليه و آله
- تفسير «الميزان» ج ۸، ص ٢٤۷ و ٢٤۸.
