
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
118لَمْ يَكُ ذَلِكَ بَعْدَهُ، إلَّا كَلَمْحَةٍ مِنْ خَفْقَةٍ، أوْ وَمِيضٍ مِنْ بَرْقَةٍ إلى أنْ رَجَعُوا عَلَى الأعْقَابِ؛ وَ انْتَكَصُوا على الأدْبارِ؛ وَ طَلَبُوا بِالأوْتَارِ؛ وَ أظْهَرُوا الكَتَائِبَ، وَ رَدَمُوا البَابَ؛ وَ فَلُّوا الدِّيَارَ، وَ غَيَّرُوا آثَارَ رَسُولِ اللهِ؛ وَ رَغِبُوا عَنْ أحْكَامِهِ؛ وَ بَعُدُوا مِنْ أنْوارِهِ، وَ اسْتَبْدَلُوا بِمُسْتَخْلَفِهِ بَدِيلًا اتَّخَذُوهُ وَ كَانُوا ظَالِمِينَ.
وَ زَعَمُوا أنَّ مَنِ اخْتَارُوا مِنْ آل أبي قُحَافَةَ أوْلى بِمَقَامِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مِمَّنِ اخْتَارَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ لِمَقَامِهِ؛ وَ أنَّ مُهَاجِرَ آل أبي قُحَافَةَ خَيْرٌ مِنَ المُهَاجِرِيّ الأنْصَارِيّ الرَّبَّانِيّ نامُوسِ هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.
ألَا وَ إنَّ شَهَادَةِ زُورٍ وَقَعَتْ في الإسْلَامِ شَهَادَتُهُمْ أنَّ صَاحِبَهُمْ مُسْتَخْلَفُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ.
و واصل الإمام خطبته حتّى بلغ قوله:
ألَا وَ إنِّي فِيكُمْ أيُّهَا النَّاسُ كَهَارُونَ في آل فِرْعَوْنَ وَ كَبَابِ حِطَّةٍ في بَنِي إسرَائِيلَ وَ كَسَفِينَةِ نُوحٍ في قَوْمِ نُوحٍ!
إنِّي النَّبَا العَظِيمُ، وَ الصِّدِّيقُ الأكْبَرُ وَ عَنْ قَلِيلٍ سَتَعْلَمُونَ مَا تُوعَدُونَ!
وَ هَلْ هِيَ إلَّا كَلُعْقَةِ الآكِلِ، وَ مَذْقَةِ الشَّارِبِ، وَ خَفْقَةِ الوَسْنَانِ؟! ثُمَّ تَلْزَمُهُمُ المَعَرَّاتُ خِزْيَاً في الدُّنْيَا وَ يَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذَابِ؛ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ. فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَنَكَّبَ مَحَجَّتَهُ؛ وَ أنْكَرَ حُجَّتَهُ وَ خَالَفَ هُدَاتَهُ، وَ حَادَ عَنْ نُورِهِ، وَ اقْتَحَمَ في ظُلَمِهِ، وَ اسْتَبْدَلَ بِالمَاءِ السَّرَابَ؛ وَ بِالنَّعيمِ العَذَابَ، وَ بِالفَوزِ الشَّقَاءَ، وَ بِالسَّرَّاءِ الضَّرَّاءِ، وَ بِالسَّعَةِ الضَّنْكَ، إلَّا جَزَاءُ اقْتِرَافِهِ وَ سُوْءِ خِلَافِهِ؛ فَلْيُوقِنُوا بِالوَعْدِ عَلى حَقيقَتِهِ! وَ لْيَسْتَيْقِنُوا بِمَا يُوعَدونَ!
يَوْمَ تَأتِي الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ؛ {إنا نحن نحيي و نميت
