
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
107الزنا، و يتباهى بذلك حبّاً للرئاسة؛ ذلك أنّ العصر كان عصر الأمويّين. و كان معاوية بن أبي سفيان يُذكَر في الخطب و الرسائل في أرجاء العالم الإسلاميّ على أنّه أمير المؤمنين. و كان لأبي سفيان، والد مثل هذه الشخصيّة، مقام سامق و كريم عند عامّة الناس. و كان الفخر ببنوّة مثل هذا الرجل أخ السلطان و الحاكم يومئذٍ و إن كان فيه و صمة عار الزنا نقطة انعطاف في حياة زياد المتهافت على الدنيا، الطالب إيّاها، من أجل بروز و ظهور ما يخفيه في ضميره، و ما تنطوي عليه نفسه.
و زياد هذا هو الذي قال لأبي مريم السَّلوليّ من على المنبر: لا تشتم امّهات الرجال! و قال في أبيه عُبَيْد: أبٌ مَبرُورٌ وَ وَالٍ مَشْكُور. و هو الذي كان يكتب في رسائله: مِنْ زِيَادِ بْنِ أبي سُفْيَانَ إلى فُلَانٍ ... و بلغ تعدّيه و انتهاكه المنطلِق من حبّ الحكومة و الرئاسة أنّه سمّى أمير المؤمنين عليه السلام فاسقاً، و خاطب الإمام الحسن بالحسن ابن فاطمة امتهاناً له. و أساء الأدب في رسالة بعثها إلى الإمام حتّى أنّ معاوية تعجّب و غضب لمّا أرسل إليه الإمام تلك الرسالة، فأرسل إلى زياد رسالة نابية يعنّفه فيها على ما كتب به إلى الإمام الحسن عليه السلام۱.
و يتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الإنسان ينبغي أن يراقب أعماله دائماً، و يواظب على محاسبة نفسه الأمّارة، ذلك أنّ الاختبار يكشف الذهب الخالص من الزائف. وَ عِنْدَ الامْتِحَانِ يُكْرَمُ الرَّجُلُ أوْ يُهَانُ.
- ذكر ابن أبي الحديد رسالة زياد المسيئة إلى الإمام الحسن، و جواب الإمام عنها. و كذلك نقل رسالة معاوية إلى زياد. و ذلك في «شرح النهج البلاغة» ج ۱٦، ص ۱٩٤ و ۱٩٥.
