
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
106قال ابن أبي الحديد: قال الحسن البصريّ: ثَلَاثٌ كُنَّ في مُعَاوِيَةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ فيهِ إلَّا واحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَكَانَتْ مُوبِقَةً: انْتِزاؤُهُ عَلى هَذِهِ الامَّةِ بِالسُّفَهاءِ حتّى ابْتَزَّها أمْرَهَا، وَ اسْتِلْحَاقُهُ زِيَاداً مُرَاغَمَةً لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَ لِلْعَاهِرِ الحَجَرُ»، وَ قَتْلُهُ حِجْرَ بْنَ عَدِيّ؛ فَيَا وَيْلَهُ مِنْ حِجْرٍ وَ أصْحابِ حِجْرٍ۱.
تباهي زياد ببنوّته أبي سفيان من الزنا
و من هنا يتّضح أي أشخاص رَقوا منبر النبيّ. ذلك المنبر الذي ينبغي أن يرتقيه عليّ و أولاده، و أن يكون مناراً لتعريف القرآن، و أحكام
الإسلام، و ترويج الحقّ، و القضاء على الباطل. و إذا هو محلّ لإلحاق أولاد الزنا بحكّام الجور و الظلم، و يصعد عليه أمثال معاوية ليدعوا الناس إلى إضفاء الطابع الرسميّ على الزنا؛ و تحقّقت رؤيا النبيّ الأكرم المتمثّلة بنزو القردة على منبره، و هذه القردة هم بنو اميّة. و هم الشجرة الملعونة الوارد ذكرها في القرآن الكريم:
و إذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس و الشجرة الملعونة في القرآن و نخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا٢.
أجمعت الروايات في تفسير هذه الآية المباركة على أنّ المراد من الشجرة الملعونة أي: المغضوب عليها، البعيدة من رحمة الله بنو اميّة الذين صعدوا على منبر النبيّ ثمانين سنة، و دعوا الناس إلى الضلالة.
و ليعلم ثانياً أنّ زياد بن عُبَيد -مع ما كان يتمتّع به من الشجاعة و المتانة و الرزانة و الدراية- قد رضي أن يدعو نفسه ابن أبي سفيان من
- «شرح نهج البلاغة» ج ۱٦، ص ۱٩٣.
- الآية ٦۰، من السورة ۱۷: الإسراء.
