
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
103فجاءت بولد، و هو أشبه خلق الله به؟!
فكتب بخطّه و خاتمه: الوَلَدُ لُغْيَةٌ لا يُورَثُ۱.
على ضوء ذلك، لا يتحقّق النسب الشرعيّ للطفل المولود من الزنا سواءً كان من طرف الأب، أم من طرف الامّ. كما لا يتحقّق عنوان النسبيّات السبع، من الامّ، و البنت، و الاخت، و العمّة، و الخالة، و بنت الأخ، و بنت الاخت بينه و بين هؤلاء، و لا توارث بينه و بينهم. و بصورة
عامّة، لا ينطبق أي حكم من الأحكام الواردة في النسب الصحيح على ولد الزنا إلّا في نكاح هذه العناوين السبعة الثابتة حرمتها، و ذلك لا من منطلق صدق عنوان الابُوَّة وَ البُنُوَّة و الاخُوَّة و أمثالها، بل من منطلق الصدق اللُّغوي للولد، الذي يتبعه في النكاح؛ فَالإنْسَانُ لَا يَنْكَحُ بَعْضُهُ بَعْضَاً.
إذاً، ينبغي أن نقول بصورة عامّة: لا يتحقّق أي حكم من أحكام النسب إلّا حرمة نكاح المحارم؛ و لا يبعد جواز النظر إلى المحارم أيضاً، لأنّ حرمة نكاح المحارم، و جواز النظر إليها شيء واحد٢.
- «وسائل الشيعة» كتاب النكاح، باب ۱۰۱، من أبواب أحكام الأولاد، الحديث الأوّل.
- قال في «جواهر الكلام» بعد بحث كافٍ حول عدم تحقّق النسب بالزنا: و على كلّ حال فلا ينبغي التأمّل في أنّ مدار تحريم النسبيّات السبع على اللغة. و لا يلزم منه إثبات أحكام النسب في غير المقام الذي ينساق من دليله إرادة الشرعيّ لانتفاء ما عداه فيه. و هو قاض بعدم ترتّب الأحكام عليه، لأنّ المنفيّ شرعاً كالمنفيّ عقلًا كما أومأ إليه النفي باللعان. و على هذا فما في «القواعد» من الإشكال في العتق أن ملك الفرع، و الأصل، و الشهادة على الأب، و القود به، و تحريم الحليلة، و غيرها من توابع النسب، في غير محلّه. و في «كشف اللثام»: كالإرث، و تحريم زوج البنت على امّها، و الجمع بين الاختين من الزنا، أو إحداهما منه، و حبس الأب في دين ابنه إن منع منه ... إلى أن قال: و الأولى الاحتياط فيما يتعلّق بالدماء أو النكاح. و أمّا العتق فالأصل العدم مع الشكّ في السبب، بل ظهور خلافه، و أصل الشهادة القبول.
ثمّ قال صاحب «جواهر الكلام»: قلت: لا ينبغي التأمّل في أنّ المتّجه عدم لحوق حكم النسب في غير النكاح، بل ستعرف قوّة عدم جريان حكمه فيه أيضاً في المصاهرات فضلًا عن غير النكاح. بل قد يتوقّف في جواز النظر بالنسبة إلى من حرم نكاحه ممّا عرفت.
لكنّ الإنصاف عدم خلوّ الحِلّ من قوّة بدعوى ظهور التلازم بين الحكمين هنا، خصوصاً بعد ظهور اتّحادهما في المناط. و من ذلك كلّه يظهر لك أنّه لا وجه لما في «المسالك» من التردّد في أمثال هذه المسائل، كما هو واضح.(«جواهر الكلام» ج ٢٩، ص ٢٥۸ و ٢٥٩).
