
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
13و كان أوّل من صدّقه، و آمن به ابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
و أبو طالب عمّه يذبّ عنه، و يمنعه، و يبعد عنه الأخطار، و يهتمّ في حفظه و حراسته، و يحول بين كفّار قريش و بين أن يردعوه، أو يؤذوه، أو يحولوا دون دعوته؛ فأمره أن يبلّغ رسالة ربّه.
و لم يزل النبيّ ممنوعاً من ضيم قريش و أذاهم، حتّى مات عمّه أبو طالب؛ و أمر ابنه عليّاً. بمؤازرته؛ فوازره و نصره؛ و جعل نفسه دونه في كلّ شديدة و كلّ ضيق، و كلّ خوف. و اختصّ الله بذلك عليّاً عليه السلام من بين قريش؛ و أكرمه من بين جميع العرب و العجم.
و جمع رسول الله جميع بني عبد المطّلب؛ فيهم أبو طالب، و أبو لهب. و هم يومئذٍ أربعون رجلًا؛ فجمعهم رسول الله، و خادمه عليّ؛ و رسول الله في حجر عمّه أبي طالب.
فَقَالَ: أيُّكُمْ يَنْتَدِبُ أنْ يَكُونَ أخِي، وَ وَزِيرِي، وَ وَصِيِّي، وَ خَلِيفَتِي في امَّتِي، وَ وَلِيّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي؟! فسَكَتَ القَوْمُ حتّى أعَادَهَا ثَلَاثَاً.
فَقَالَ عَلِيّ عَلِيهِ السَّلَامُ: أنَا يَا رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْكَ!
فَوَضَعَ رَأسَهُ في حِجْرِهِ وَ تَفَلَ في فِيهِ، وَ قالَ: اللَهُمَّ امْلأ جَوْفَهُ عِلْمَاً وَ فَهْمَاً وَ حُكْمَاً. ثمَّ قَالَ لأبِي طَالِبٍ: يَا أبَا طَالِبٍ! اسْمَعِ الآنَ لِابْنِكَ وَ أطِعْ فَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ مِنْ نَبِيِّهِ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى الحديث۱.
و في «غاية المرام» عن محمّد بن عبّاس بن ماهيار، في «تفسير
- .«كتاب سُلَيم بن قَيْس» ص ۱٩٩ و ٢۰۰. و قال قيس بن سعد في سياق هذا الاحتجاج على معاوية كما ورد في صفحة ٢۰۱: و قال رسول الله لعليّ في غزوة تبوك: أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.
