
معرفة الإمام ج10
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۰
10الأكرم قائلًا: يا قوم! بُعثت إليكم و إلى العرب و الناس كافّة بالنبوّة! و هذا حمل ثقيل، و هذه مهمّة عظيمة. أيّكم يؤازرني في أمر الرسالة هذا؟ و يعينني عليه؟ و هو أخي، و وصيّي، و خليفتي في امّتي، و ولييّ كلّ مؤمن بعدي؟ فلم يجبه أحد. فقام عليّ، و قال: أنَا يَا رَسُولَ اللهِ.
و أجلسه الرسول، إذ كان طفلًا لم يبلغ الحلم؛ ثمّ كرّر دعوته قائلًا: أيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أنْ يَكُونَ أخِي وَ صَاحِبِي وَ وَارِثِي وَ وَلِيَّكُمْ بَعْدِي؟! و لم يجبه أحد، و قام عليّ و قال: أنَا يَا رَسُولَ اللهِ!
فقال الرسول: اجلس. ثمّ كرّر دعوته ثالثاً قائلًا: أيُّكُمْ يَنْتَدِبُ أنْ يَكُونَ أخِي، وَ وَزِيرِي، وَ وَصِيِّي، وَ خَليِفَتِي في امَّتِي، وَ وَلِيّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي؟!
و لم يجبه أحد، و قام عليّ، و قال: أنَا يَا رَسُولَ اللهِ!
فأخذ النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم رأس عليّ في حجره، و ألقى في فمه من بصاقه، و قال: اللَهُمَّ امْلأ جَوْفَهُ عِلْمَاً وَ فَهْمَاً وَ حُكْمَاً! و قال: إنَّ هَذَا أخِي وَ وَصِيِّي وَ خَليِفَتِي فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أطِيعُوا!۱.
ثمّ قال لعمّه أبي طالب: يَا أبَا طَالِبٍ! اسْمَعِ الآنَ لِابْنِكَ! وَ أطِعْ! فَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ مِنْ نَبِيِّهِ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى!
و خلاصة الأمر فإنَّ الواضح من هذا الموضوع أنّ النبيّ هو الذي أعدّ ذلك المجلس ليعيّن له ناصراً و معيناً، و وزيراً، و أخاً، و مواسياً في المحن، و البلايا و الشدائد، و ثقل عبء النبوّة، و تبليغ الرسالة في حياته، و حراسة الوحي الإلهيّ، و حفظ دين الله، و إمامة الامّة الإسلاميّة بعد مماته.
تماماً كما أنّ موسى رأى نفسه وحيداً على أثر الخطاب الإلهيّ،
- وردت هذه الفقرة من الرواية في «دلائل الصدق» ج ٢، ص ٢٣٣.
