
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
90لما قيل: إنّ عليّاً أفضل منه، فما فضله الذي قصدتَ له الساعة؟!
قلتُ: قول الله عزّ و جلّ: {ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا}.۱
فنسب الله أبا بكر في هذه الآية إلى صحبته، أي، إلى صحبة رسول الله.
قال المأمون: يا إسحاق! أما إنِّي لا أحملك على الوعر من طريقك.إنِّي وجدتُ الله تعالى نسب إلى صحبة من رضيه و رضي عنه كافراً، و هو قوله: {قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا، لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً}.٢
قال المأمون: تأبى الآن إلّا أن تضطرّني للإستقصاء عنك! أخبرني عن حزن أبي بكر: أ كان رضا أم سخطاً؟!
قلتُ: إنّ أبا بكر إنّما حزن من أجل رسول الله صلّى الله عليه و آله خوفاً عليه و غمّاً أن يصل إلى رسول الله شيء من المكروه!
قال: ليس هذا سؤالي! إنّما كان سؤالي أن تجيب: رضاً أم سخطاً! قلتُ: بل كان رضا للّه.
قال: فكأنّ الله جلّ ذكره بعث إلينا رسولًا ينهى عن رضا الله و عن طاعته؟ قلتُ: أعوذُ بِالله!
- الآية ٤۰، من السورة ٩: التوبة.
- الآيتان ٣۷ و ٣۸، من السورة ۱۸: الكهف. نلاحظ في هذه الآية أنّ عنوان الصاحب قد اطلق على ذلك المؤمن، بَيدَ أنّه لما كان من العناوين الإضافيّة و النسبيّة، و أنّ من كان صاحباً لشخص آخر فإنّ هذا الشخص هو صاحب الشخص الأوّل أيضاً، لهذا استفاد المامون من هذه الملازمة، و صحّ عند التعبير عن الكافر بالصاحب من خلال التعبير عن المؤمن به.
