
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
81فوقفنا و سلمنا، فردّ السلام و أمرنا بالجلوس. فلما استقرّ بنا المجلس، انحدر عن فراشه، و نزع عمامته و طيلسانه، و وضع قلنسوته.
ثمّ أقبل علينا فقال: إنّما فعلت ما رأيتم، لتفعلوا مثل ذلك!
و أمّا الخُفّ فمنع من خلعه علّة. من قد عرفها منكم فقد عرفها. و من لم يعرفها فسأعرّفه بها. و مدّ رجله، و قال: إنزعوا قلانسكم، و خفافكم، و طيالستكم!
قال إسحاق: فأمسكنا. فقال لنا يحيى: انتهوا إلى ما أمركم به أمير المؤمنين! فتنحّينا فنزعنا أخفافنا و طيالستنا و قلانسنا و رجعنا.
فلما استقرّ بنا المجلس، قال: إنّما بعثت إليكم معشر القوم في المناظرة. فمن كان به شيء من الأخبثين (البول و الغائط) لم ينتفع بنفسه و لم يفقه ما يقول! فمن أراد منكم الخلاء فهناك، و أشار بيده، فدعونا له.
ثمّ ألقى مسألة من الفقه، فقال ليحيى بن أكثم: يا أبا محمّد! قل، و ليقل القوم من بعدك مع ذكر الدليل.
فأجابه يحيى، ثمّ الذي يلي يحيى، ثمّ الذي يليه، حتّى أجاب آخرنا في العلّة، و علّة العلّة، و المأمون مطرق لا يتكلم. حتّى إذا انقطع الكلام، التفت إلى يحيى فقال: يا أبا محمّد! أصبت الجواب، و تركت الصواب في العلّة! ثمّ لم يزل يردّ على كلّ واحد منّا مقالته، و يخطّئ بعضنا، و يصوّب بعضنا، حتّى أتى على آخرنا.
ثمَّ قال: إنِّي لم أبعث فيكم لهذا، و لكنّني أحببت أن انبّئكم أنّ أمير المؤمنين (يريد نفسه) أراد مناظرتكم في مذهبه الذي هو عليه،
