
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
64مَنَاقِبِي وَ فَضْلي (يتطرّق الإمام عليه السلام هنا إلى كثير من مناقبه المنزَلَة في كتاب الله أو المحكيّة على لسان رسول الله صلّى الله عليه و آله بنحو مفصّل و صريح، و يحتجّ بها كلها على سبيل مناشدة الناس المستمعين، و هم يقولون: اللهُمَّ نَعَمْ، «نحن نشهد على ما يقوله عليّ و ما قاله النبيّ بحقّه». هذه المناشدة مفصّلة و رائعة جدّاً. بَيدَ أنّها لما كان أكثر عباراتها و موضوعاتها مماثلًا لما ورد في مناشدته و احتجاجه في مسجد رسول الله أيّام حكومة عثمان عند ما كان المهاجرون و الأنصار يفتخرون بسوابقهم، و كنّا قد نقلنا ذلك نفسه في الاحتجاج الثالث المارّ ذكره و الماثور عن «فرائد السمطين» للحمّوئيّ بسنده عن سُلَيْم بن قَيْس، فلهذا نحجم عن ذكر نصّها و نكتفي بما يناسب استشهادنا و احتجاجنا في هذا البحث المتمثّل بالاحتجاج بحديث الغدير).
فَأمَرَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ أن يُعْلِمَهُمْ وَ أنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ مِنَ الوَلَايَةِ مَا فَسَّرَ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ حَجِّهِمْ، فَنَصَبَني بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ قَالَ: إنَّ اللهَ أرْسَلَني بِرِسَالَةٍ ضَاقَ بها صَدْرِي، وَ ظَنَنْتُ أنَّ النَّاسَ مُكَذِّبُونِي، فَأوْعَدَني لأبَلِّغَنَّهَا أوْ يُعَذِّبَني! قُمْ يَا عَلِيّ!
ثمَّ نَادَى بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ثمَّ قَالَ: أيُّهَا النَّاسُ! إنَّ اللهَ مَوْلَاي وَ أنَا مَوْلَى المُؤْمِنِينَ وَ أوْلَى بِهِمْ مِنْ أنْفُسِهِم. مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ!
فَقَامَ إلَيْهِ سَلْمَانُ الفَارِسيّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَلاؤُهُ كَمَا ذَا؟! فَقَالَ:وَلاؤُهُ كَوَلَايَتِي. مَنْ كُنْتُ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيّ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ. وَ أنْزَلَ اللهُ: {الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ
