
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
52الزبير إلى الصلاة. (فقال: أ تؤمُّني أو أؤُمُّكَ؟) فأمَّه الزبير، فقتله عمرو في الصلاة، و له خمس و سبعون سنة. و قيل: إنّ الأحنف بن قيس قتله بإرساله من أرسل من قومه.
و أتى عَمْرو بن جُرْمُوز أمير المؤمنين عليه السلام بسيف الزبير و خاتمه و رأسه، و قيل: إنّه لم يأت برأسه. فقال الإمام: سَيْفٌ طَالَما جَلَا الكَرْبَ عَنْ (وَجْهِ) رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَكِنَّهُ الحَيْنُ وَ مَصَارِعُ السُّوءِ، وَ قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةِ في النَّارِ.۱
ذلك أنّ ابن جرموز قتل الزبير غيلةً و غَفْلةً، و لم يرد الفتك في الإسلام، كما لا يجوز القتل غيلة، و هو المعبَّر عنه اليوم: الاغتيال. يضاف إلى ذلك أنّ ابن جرموز قد ركب هواه و قتل الزبير بلا إذن من الإمام و كان الزبير قد اعتزل الحرب و مضى لوجهته، فما هو المبرّر الشرعيّ لابن جرموز حتّى يقوم بقتل الزبير، و الإمام لم يأذن بذلك؟
و أمّا مصير طلحة، فقد كان مشغولًا بالحرب مع جماعة من أصحابه، و كان يوصي الجيش بالصبر و الصمود، حتّى رماه مَرْوان بن الحَكَم، و هو أحد أفراد جيشه، بسهم في أكحله، فنزف دمه حتّى مات. يقول مروان:
كنت أعلم أنّ طلحة هو الذي كان يحرّض الناس على قتل عثمان، و هو أحد مسبّبي قتله، فلم ارَ أنسب من ذلك اليوم للأخذ بثأر عثمان، فرميته بسهم، فقتلت أحد قاتلي عثمان.
يقول اليعقوبيّ: فقتل طلحة بن عبيد الله في المعركة. رماه مروان بن الحكم بسهم فصرعه، و قال: لا أطلب بعد اليوم بثأر عثمان، و أنا قتلته.
فقال طلحة لما سقط إلى الأرض: تالله ما رأيت كاليوم قطّ شيخاً من
- «مروج الذهب» ص ٣۷٢ و ٣۷٣.
