
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
51فقال لك: إنَّكَ وَ اللهِ سَتُقَاتِلُهُ وَ أنْتَ لَهُ ظَالِمٌ! فقال الزبير: أستغفرالله، و الله لو ذكرتها، ما خرجتُ!
فقال [له الإمام]: يا زبير، ارجِع! فقال: و كيف أرجع الآن وَ قَدِ الْتَقَت حَلَقَتَا البِطَانِ.۱ هذا و الله العار الذي لا يُغْسَلُ.
فقال: يَا زُبَيْرُ! ارجِعْ بِالعَارِ قَبْلَ أنْ تَجْمَعَ العَارَ وَ النَّارَ. فرجع الزبير و هو يقول:
إخْتَرْتُ عَاراً على نارٍ مُؤجَّجَةٍ *** مَا إنْ يَقومُ لها خَلْقٌ مِنَ الطينِ نَادَى عَلِيّ بِأمْرٍ لَسْتُ أجْهَلُهُ *** عَارٌ لَعَمْرُكَ في الدُّنْيَا وَ في الدِّينِ فَقُلْتُ: حَسْبُكَ مِنْ عَذْلٍ أبا حَسَنٍ *** فَبَغْضُ هَذَا الذي قَدْ قُلْتَ يَكْفِني٢ انصراف الزبير عن الحرب و قتله غيلةً
يقول المسعوديّ: بعد الكلام الذي دار بين الزبير و بين ابنه عبد الله، و بعد الشجاعة التي أبداها في ساحة القتال، مضى الزبير منصرفاً، حتّى أتى وادي السِّباع و الأحْنَف بن قَيْس معتزل في قومه (بني تميم). فأتاه آتٍ فقال له: هذا الزبير مارّاً. فقال الأحنف: ما أصنع بالزبير؟ و قد جمع بين فئتين عظيمتين من الناس يقتل بعضهم بعضاً، و هو مارّ إلى منزله سالما.
فلحقه نفر من بني تميم، فسبقهم إليه عمرو بن جُرموز، و قد نزل
- البِطان، الحزام الذي يجعل تحت بطن الفرس و البغل، له حلقتان متّصلتان تحت البطن. و إذا ما كانتا منفصلتين فإنّ الدابّة غير جاهزة للركوب و الحركة. أمّا إذا اتّصلتا بعضهما ببعض، فإنّها جاهزة للحركة، و كلّ شيء يكون قد تمّ و حان حِينُهُ. و قوله: إلْتَقَتْ حَلْقَتَا البِطَانِ مَثَلُّ يضرب عند العرب إذا عظم الخطب و اشتدّ الأمر.
- «مروج الذهب» ج ٢، ص ٣۷۱ و ٣۷٢، طبعة دار السعادة.
