
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
39حَيْثُ أخَذَ بِيَدِهِ يَقُولُ: اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ. فَقَامَ إلَّا ثَلَاثَةٌ لَمْ يَقُومُوا. فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَأصَابَتْهُمْ دَعْوَتَهُ.۱
و نلحظ في هذه الرواية أنّ ثلاثة من الذين كانوا قد شهدوا الغدير لم يقوموا للشهادة و كتموها، فدعا عليهم الإمام و أصابتهم دعوته.
و روى أحمد بن حنبل أيضاً بسند آخر عن أبي الطفيل، قال: جمع على رضي الله عنه الناس في الرحبة، ثمَّ قال لهم: انشد الله امرءاً سمع ما قاله رسول الله صلّى الله عليه و آله في يوم غدير خمّ إلّا قام. فقام ثلاثون رجلًا. و قال فضل بن دَكِين (أبو نعيم): قام جمع كثير من الناس و شهدوا، و كان رسول الله قد أخذ بِيَدِ على و هو يقول للناس: أ تَعْلَمُونَ إنِّي أوْلَى بِالمُؤمِنِينَ مِنْ أنفُسِهِم؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ. اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ. و قال أبو الطفيل ناقل هذه الرواية: فَخَرَجْتَ وَ كَأنَّ في نَفْسِي شَيْئاً. فَلَقِيتُ زَيْد بْن أرْقَمَ فَقُلْتُ لَهُ:إنِّي سَمِعْتُ عَلِيَّاً رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ كَذَا وَ كَذَا. قَالَ: فَمَا تُنْكِرُ؟! قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ.٢
ينبغي أن نعلم أنّ زيد بن أرقم كان من المنكرين و الكاتمين في ذلك المجلس؛ فلهذا كُفّ بصره بدعاء الإمام. و كان يقول: هذا دعاء عليّ قد أصابني. بَيْدَ أنّه كان يروي حديث الغدير بعد ذلك المجلس مراراً و
- «مسند أحمد» ج ۱، ص ۱۱٩؛ و «البداية و النهاية» ج ٥، ص ٢۱۱. و روى المجلسيّ في «بحار الأنوار» ج ٩، ص ٢۰٢ و ٢۰٣ المناشدة في الرُّحْبَة عَن «الأمالى» للشيخ الطوسيّ؛ و «بشارة المصطفي» عن عميرة بن سعد، عن أمير المؤمنين عليه السلام.
- «مسند أحمد» ج ٤، ص ٣۷۰؛ و «البداية و النهاية» ج ٥، ص ٢۱۱ و ٢۱٢.
