
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
240و من هنا نقف على أنّ الثواب الإلهيّ بمقدار ما يكشف العمل عن حقيقة الإيمان. و كلما كان الإيمان و الخلوص أكثر، كانت المثوبة أكثر. و معلوم أنّ الإيمان و الإخلاص اللذين هما من الصفات النفسيّة أدقّ و ألطف و أظرف من الأعمال البدنيّة و الخارجيّة المشهودة من واجبات و محرّمات و مستحبّات و مكروهات، إذ يكشفان مقام الامتثال في العبد، و يبيّنا مقدار حبّه و حقيقته. و هذه هي الأعمال المستحبّة و النوافل التي يؤدّيها العبد طائعاً راغباً بلا إلزام و إيجاب، تدنيه من مقام القرب، و تجعل له موضعاً في حرم الأمن و الأمان الإلهيّ، و تصيّره جليساً و أنيساً و كليماً و حبيباً للّه. و حينئذٍ لا يكون الثواب ثواب صيام ستّين شهراً، بل ستّين عاماً، أو بحجم عمر الدهر، كما جاء في بعض الروايات الاخرى، و بصورة عامّة، عند ما يخرج العبد في عمله و نيّته من الحدود و التعيّن إلى اللاتَعَيُّن، فليس هناك إلّا الله و جماله و جلاله و بحر عظمته الذي لا حدّ له، و محيط علمه و حياته و قدرته الذي لا أمد له. و ليس هناك حدّ و مقدار و حجم و كمّ و كيف و أين و متى و جِدَة و فعل و انفعال. و هناك عالم التوحيد الذي لم يزل و لا يزال. و هناك بحر الإيقان و الإيمان العميق، و الانصهار في القبسات الربّانيّة و النفحات السبحانيّة.
الحديث القدسيّ في آثار النوافل
روى البخاريّ في صحيحه بسنده المتّصل عن أبي هريرة أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله:
إن اللهَ قَالَ: مَن عَادَى لي وَلِيَّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ. وَ مَا تَقَرَّبَ إلَيّ عَبْدِي بِشَيءٍ أحَبَّ إلَيّ افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَ مَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حتّى احِبَّهُ، فَإذَا أحْبَبتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ بِهِ وَ بَصَرَهُ الذي يَبْصُرُ بِهِ وَ يَدَهُ التي يَبْطُشُ بِهَا وَ رِجْلَهُ التي يَمْشِي بِهَا. وَ إنْ سَألَني لأعْطِيَنَّهُ وَ لَئِنِ اسْتَعَاذَني لأعِيذَنَّهُ، وَ مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ نَفْس
