
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
237شروط قبول الخبر، و الرواية التي أوردوها هي رواية صحيحة كما يصطلح عليها، و لا يتسنّى رفضها طاعةً للهوى، كما لا يمكن إهمالها و التغاضي عنها لمخالفة مضمونها مضمون رواية عمر بن الخطّاب.
و نستخلص من هنا أنّ مقياس الصحّة و الوثاقة و القبول و الردّ في كتب العامّة قائم على أساس مذهبهم، لا على قاعدة التراجيح، فلهذا لا يبقى لهذه الروايات شأن عموماً، لأنّه بناءً على مقياس المذهب و الانحياز إلى الخلفاء، تطعن و تقدح الرواية الواردة عنهم، كالشخص المدّعي الذي يجعل نفسه شاهداً على دعواه.
و ثانياً: إنّ نزول الآية {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} في يوم الغدير كما تحدّثنا عن ذلك بالتفصيل سابقاً مدعوم بروايات اخرى رواها ابن مردويه، و الطبريّ، و الخطيب، و أبو نُعيم، و السجستاني، و الحَسْكاني، و ابن عساكر، و غيرهم في كتبهم، و هذه الروايات تؤيّد رواية حبشون و ترجّحها في مقابل رواية عمر.
و ثالثاً: يمكن أن تكون الآية قد نزلت مرّتين، كما قلنا سابقاً، الاولى في يوم عرفة بنحوٍ، و الثانية في يوم الغدير بنحوٍ آخر، ذلك أنّ قضيّة الولاية قد طرحت في يوم عرفة، و تمّ التأكيد عليها، كما تفيده خطبة رسول الله.
يقول ابن كثير: لما جاء في الرواية أنّ صوم عيد الغدير يعادل صوم ستّين شهراً، و إنّ هذا الكلام باطل، فإنّ هذا البطلان يستلزم ضعف الرواية من أصلها.
ينبغيّ أن نقول له: و لم لا يعادل صوم الغدير صوم ستّين شهراً؟ و يجيب بأنّه صوم مستحبّ، و أنّه ليس أهمّ من صوم شهر رمضان الواجب، و أنّ ثواب شهر رمضان يعدل ثواب عشرة أشهر. و عند ما
