
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
219تعالى ذلك اليوم. و إنّه ليوم صيام، و قيام، و إطعام، و صلة الإخوان، و فيه مرضاة الرحمن، و مرغمة الشيطان.۱
و ذكر السيّد ابن طاووس بعد عرض هذه الروايات فصلًا في عِلَل و موجبات فضل عيد الغدير، و قال: فَصْلٌ في جواب من سأل عمّا في يوم الغدير من الفضل، و قصر فهمه عمّا ذكرناه من ذلك النقل.
اعلم أنّ من التنبيه على أنّ فضل يوم الغدير ما عرف مثله بعده و لا قبله لأحد من الأوصياء و الأعيان فيما مضى من الأزمان، وجوه منها:
إن الله جلّ جلاله جعل نفس عليّ عليه السلام نفس النبيّ صلّى الله عليه و آله في آية المباهلة، فقال تعالى:
{فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ}.٢
و قد ذكرنا في كتاب «الطرائف» عن المخالفين [من أهل السنّة] أنّ الأبناء: الحسن، و الحسين، و النساء: فاطمة، و أنفُسَنا: عليّ بن أبي طالب، عليهم السلام.
و منها: جرى من التعظيم لنفس رسول الله. فمولانا عليّ عليه السلام داخل فيما يكن دخوله فيه من ذلك المقام. و لو اقتصرنا على هذا الوجه الكبير لكفي في تعظيم يوم الغدير.
- «الإقبال» ص ٤٦٦.
- الآية ٦۱، من السورة ٣: آل عمران: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَآءَنَا وَ أبْنَآءَكُمْ وَ نِساءَنَا وَ نِسَاءَكُمْ وَ أنفُسَنَا وَ أنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللهِ على الْكَاذِبِينَ. أي: كلّ من جادلك و حاجَّك في عيسى ابن مريم هل هو الله أو ابن الله بعد ما عرفت حقيقة المطلب من الله و علمت أنّه مخلوق، فقل تعالوا نحن و إيّاكم و أبناءنا و نساءنا و أنفسنا فنتباهل و ندعو بالهلاك على الكاذب.
