
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
216قلتُ: و أي عيد هو، جعلت فداك؟! قال: اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلّى الله عليه و آله أمير المؤمنين عليه السلام، و قال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ!
قلت: و أي يوم هو؟! قال: و ما تصنع باليوم؟ إنّ السنة تدور.۱ و لكنّه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة. فقلت: ما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم؟!
قال: تذكرون الله عَزَّ ذِكْرُهُ فيه بالصيام و العبادة و الذكر لمحمّد و آل محمّد! فإنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله أوصى أمير المؤمنين عليه السلام أن يتّخذوا ذلك اليوم عيداً، و كذلك كان الأنبياء عليهم السلام يفعلون، كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتّخذونه عيداً.٢
- نلحظ هنا أنّ السائل لما أراد أن يعرف يوم الغدير حسب الفصول و الشهور الشمسيّة، ردعه الإمام عليه السلام، و قال: المناط في حساب و تعيين الأيّام و الأعياد و غيرها هو الشهور القمريّة لا الشمسيّة. و عيد الغدير هو يوم الثامن عشر من ذي الحجّة، و لكنّ يومه غير محدّد حسب الشهور الشمسيّة، لأنّ الأيّام تدور باستمرار، و كلّ يوم من أيّام الشهر القمريّ لا يقع في يوم خاصّ من أيّام الشهر الشمسيّ، بل هو يدور دائماً. فقد يصادف يوم عيد الغدير مثلًا في الربيع و شهر الحمل، و قد يتّفق وقوعه في الجوزاء، و قد يكون في الصيف و شهر السرطان، و هكذا. و لما كان المدار في الامور الشرعيّة و الحساب هو الشهور القمريّة، فلا فائدة في معرفتها و تطبيقها على الشهور الشمسيّة. و لهذا قال للسائل: و مَا تَصْنَعُ باليوم إنَّ السّنَةَ تَدُورُ؟ و هذه الرواية، و كذلك الرواية التي نقلناها أخيراً عن فرات بن إبراهيم، التي يقول الإمام فيها: إنّ الأيّام تتقدّم و تتأخّر، دليل على عدم جواز الاستناد إلى الشهور الشمسيّة، إذ إنّ السائل يقول في هذه الرواية أيضاً: قلتُ: و أي يوم هو في السنة؟ فقال لي: إنّ الأيّام تتقدّم و تتأخّر و ربما كانت في السبت إلى آخره. و نحن ناقشنا هذا الموضوع بنحو وافٍ في الجزء السادس من هذا الكتاب، في المجلس ۸٣ إلى ٩۰، و كذلك في رسالة مستقلّة عنوانها «رسالة نوين در بناء اسلام بر سال و ماه قمري»(/ رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمريّة).
- «فروع الكافي» ج ٢، ص ۱٤٩، الطبعة الحيدريّة؛ و كتاب «الإقبال» ص ٤٦٥؛ و «مصباح المتهجّد» ص ٥۱٢؛ «بحار الأنوار» ص ٢۱٥ و ٢۱٦.
