
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
210خطاباً، و لا تردّ جواباً. قد شهدت عقول أهل الوجود بجهل من اتّخذها آلهة من دون الله المعبود.
هذا من جهة، و من جهة اخرى لم يكن بين أهل مكّة و بين رسول الله صلّى الله عليه و آله عداوة قبل رسالته، و لا بينهم و بينه قتل، و لآدم قد سفكه، تمنع طبعاً و عقلًا من قبول نبوّته.
و أمّا مَوْلَانَا أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه أفضل السلام الذي نصّ الله جلّ جلاله عليه على لسان رسوله في يوم الغدير، فإنّ أهل الإسلام كانوا قد اتّسعت عليهم شبهات العقول و الأحلام و تأويل ما يقدرون فيه على التأويل.
و كان أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام قد عادى كثيراً من الناس في الله جلّ جلاله، و في طاعة الرسول الجليل، فسفك دماء عظيمة من أسلافهم و عظمائهم، و أمثالهم. و سار مع رسول الله صلّى الله عليه و آله سيرة واحدة في معاداة من عاده من أوّل أمره إلى آخره من غير مراعاة لحفظ قلوب من كان عاداه من رجالهم. و ظهرت له من الكرامات و العنايات ما اقتضت حسد أهل المقامات، فحصل لإمامته من المعاداة و الحسد له على الحياة، و نفور الطباع أنّه ما سار إلّا سيرة رسول الله من غير وهن و لا مداهنة على ما كان عند بعثة النبيّ عليه أفضل الصلوات، فبلغ الأمر إلى ما قدّمناه قبل هذا الفصل من العداوات. ثمّ قال: فَصْلٌ و لقد حكى أبو هلال العسكريّ في كتاب «الأوائل» و هو من المخالفين المعاندين كلاماً جليلًا في سبب عداوة الناس لمولانا عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
خطبة أبي الهيثم بن التيّهان في سبب حسد قريش لأمير المؤمنين
فقال في مدح أبي الهَيْثَم بن التَّيِّهان۱ أنّه أوّل من ضرب على يد
- قال في «الإصابة» ج ٤، ص ٢۰۸: أبو الهيثم بن التَّيِّهان بفتح النقطتين الفوقيّة و كسرهما، ابن مالك بن عتيك بن عمرو، و قيل: اسمه مالك. شهد بدراً و حضر بيعة العقبة. آخى النبيّ بينه و بين عثمان بن مظعون. و ذهب كثيرون إلى أنّه استُشهد في حرب صفّين.
