
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
202تقليداً أعمى فينظرون إليهم بمنظار العدالة و التقوى بوصفهم يحملون علامة السلف الصالح، و عنوان الصحابي، بل يمحّصون و يجرحون و يعدّلون من خلال مجاهر قويّة فيرفضون كلّ صحابي لا يوافق قوله عمله، كما ينبذون كلّ صحابي لا يعمل وفقاً للقرآن و السنّة النبويّة، و ينظرون إلى كافّة الكتب، التي ألّفها العامّة في فضائل و مناقب الشيخين و من دار في فلكهم و عمل لهم، نظرة شكّ و تردّد و إبهام، و لا يقرّون بها، و لا يمكنهم أن يقرّوا بها، إذ كيف يمكن أن يطمئنّوا إلى منقبة من مناقبهم، و التأريخ مشحون بالروايات الموضوعة في مناقب الشيخين و معاوية و عثمان و أمثالهم. و لمّا كان كتّاب الصحاح و المسانيد و سائر الكتب من وُعَّاظ السلاطين، و قد أعدّوها كما يشتهي السلاطين، و تمليه مذاهبهم و عقائدهم، فهي ساقطة من درجة الاعتبار. و عند ما نذكر الروايات من كتب العامّة في فضائل أهل البيت و مثالب أعدائهم، فليس ذلك لأجل الحجّيّة، بل لأجل فنّ الجدال و إدانة الخصم و إفحامه بالمسلمات الثابتة التي يعترف بها. و حاصل القول: أنّ مدرسة التشيّع هي مدرسة الحقّ و دراسة الحقائق، و ضرب الأباطيل و الموهومات عرض الجدار.
و من المناسب أن نذكر هنا قصّة تشيّع ذلك الفقيه السني الذي كان من «المستنصريّة على يد العالم الجليل و الفقيه النبيل السيّد ابن طاووس رحمة الله عليه، لتستبين كيفيّة دخول الشيعة و مدرستهم في النقاش، و يُعْلَمَ أنّ العالمَ السني كلّه لا بدّ أن يعترف بالحقّ، و يعرض عن اتّباع الحكّام الغاصبين، و يستنير بمدرسة أهل البيت، إذ مَا وَرَاءَ عبَّادَان قَريَةٌ.۱
يقول السيّد عليّ بن طاووس في الفصل الثامن و التسعين من كتاب
- مثل مشهور عند العرب. كناية عن فصل الخطاب هنا، و لا مفرّ من ذلك.
