
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
200{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ}. و لا [دليل] قاطع و لا ظاهر على نفي هذا الاحتمال، بل هو الواقع إذ هو الذي فهمه أبو بكر و عمر.
و أفضل دليل على هذا الاحتمال ما فهمه أبو بكر و عمر من الحديث، فإنّهما لما سمعاه، قالا له: أمْسَيْتَ يَا ابْنَ أبي طَالِبٍ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ. أخرجه الدارقطني.۱
إن قصدنا من رواية الشهرستاني، و ابن حَجَر الهيتميّ هو الاستشهاد بتهنئة الشيخين لمولى الموالي أمير المؤمنين عليه السلام، و ليس قصدنا الإتيان بالمراد الذي جاءا به من عند أنفسهما في معنى الولاية، و فرضا ذلك المعنى على فهم أبي بكر، و عمر، ذلك أنّنا أثبتنا بوضوح في الجزء الخامس، و السابع من هذه الدورة «معرفة الإمام» أنّ للولاية معنى واحداً لا أكثر، و هو رفع الحجاب بين شيئين بحيث لا يكون بينهما ما ليس منهما، و شرط هذا المعنى، القرب و السيطرة و الإمامة و الإمارة من الله، عند ما تتحقّق الولاية بين الله و العبد. و فهم الصحابة جميعهم هذا المعنى بلا استثناء، لأنّهم كانوا عرباً، و لهم علم بالمعنى الحقيقيّ للكلمة.
و فهم عمر، و أبو بكر هذا المعنى أيضاً، و على هذا الأساس سلّما على عليّ، و بايعاه، و هنّاه، و لكنّهما صدفا و عدلا عن الالتزام بهذا المعنى عمليّاً فيما بعد، و سلبا الإمامة الإلهيّة من أهل البيت و عليّ بن أبي طالب بمختلف الدسائس، و استأثرا بها لأنفسهما، فأصبحا غاصبين لهذا المقام.
يقول الشيعة: لقد خان الشيخان، و أخرجا الخلافة و الإمامة من أهل بيت رسول الله على علمٍ منهما، و حينئذٍ كيف يمكن أن نستدلّ بفهمهما؟
و هل هذا الاستدلال إلّا المصادرة بالمطلوب؟ و لا أحد من أهل السنّة
- «الصواعق المحرقة» ص ٢٦.
