
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
189نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
و للشيعة به تعلّق كبير. و قال الحازميّ: غدير خمّ واد بين مكّة و المدينة عند الجحفة غدير عنده خطب النبيّ. و هذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة و شدّة الحرّ. إلى آخر كلام ابن خلّكان.
و قال الثعالبيّ في «ثمار القلوب» بعد أن عدّ ليلة الغدير من الليالى المشهورة (و المعروفة) عند الامّة: و هي الليلة التي خطب رسول الله صلّى الله عليه و آله في غدها بغدير خُمّ على أقتاب الإبل، فقال في خطبته: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. اللهُمَّ والِ مَن وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذلْ مَنْ خَذَلَهُ. و الشيعة يعظّمون هذه الليلة و يحيونها قياماً.۱
و ممّا يدلّ على هذا العيد، التهنئة لأمير المؤمنين عليه السلام من الشيخين، و امّهات المؤمنين (نساء رسول الله)، و غيرهم من الصحابة بأمر رسول الله، و معلوم أنّ التهنئة من خواصّ الأعياد و الأفراح.
الثانية: أنّ عهد هذا العيد يمتدّ إلى زمن النبيّ، كما تدلّ على ذلك كتب التأريخ، و هو إتصال للدور النبويّ، فكانت البدية يوم الغدير في السنة العاشرة من الهجرة بعد حجّة الوداع، لما أصحر رسول الله بالأمر في تلك المراسم التي اقيمت في ساحة فسيحة، و بحضور الملأ من المسلمين. و أبان فيها مستقرّ إمرته و حكومته من الوجهة الدينيّة و الدنيويّة، و حدّد لهم مستوي أمر دينه الشامخ و طريقه الواضح جيلًا بعد جيل و نسلًا بعد نسل، و قال: فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبُ، و يتحدّث عن هذا المشهد العظيم بعد عودته إلى وطنه، و على هذا، فإنّ ذلك اليوم كان موسماً عظيماً و يوماً
- «الغدير» ج ۱، ص ٢٦۸ و ٢٦٩.
