
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
177و حادثة ما إذ تتجدّد في كلّ سنة من أجل تكريمها و الإشادة بروحها و معناها، و يعيشون الفرح و السرور في الاحتفال بتلك الواقعة. و على الرغم من أنّ الواقعة المذكورة قد مضت، بَيدَ أنّهم يقتربون إليها بأرواحهم من خلال تخليدها و إحياء ذكرياتها العالقة في الأذهان، و يمتّعون بذلك أنفسهم.
و لما كان طلّاب الدنيا لا يبتغون إلّا الوصول إلى المنافع الدنيويّة لا غير، لذلك يعيّدون عند ظهور ظاهرة دنيويّة، فالملوك يعيّدون و يبتهجون بعد تسيير الجيوش و إراقة الدماء و التمكّن من الخصم، و التسلّط على الشعوب التي خطّطوا للسيطرة عليها، و يشيّدون أقواس النصر، و يجدّدون ذكرى ذلك الانتصار في كلّ عام.
و كان الفرس القدماء يتّخذون النوروز عيداً لاعششاب الأرض، و اخضرار الأشجار، و حلول فصلٍ تضحك فيه الأرض بعد انقضاء فصل الخريف و الشتاء فإذا هي أنضر يوماً بعد آخر.
و هذا منطق يتشدقّ به من لا شغل له بالمعنويّات و الروحانيّات، إذ يرى القيم الإنسانيّة في المادّة و الخضرة فحسب. و في الحقيقة ما هو الفرق بين هذا العيد و عيد البهائم التي تبتهج و تنتعش في فصل الربيع، و ترعى في الحقول و المروج و المراتع، بعد أن كانت كئيبة و متعبة في فصل الشتاء؟
فهي على ذلك النمط، و الإنسان على هذا النمط. و الحقيقة واحدة، لكنّها للبهائم بذلك الشكل، و للإنسان بهذا الشكل.
السيّد ابن طاووس رضوان الله عليه يعيّد في يوم بلوغ ولده
نقرأ في كتاب «كشف المحجّة» للسيّد ابن طاووس أنّه لم يعيّد و لم يحتفل في يوم ميلاد ولده، بل كان يعيّد و يحتفل في يوم بلوغه و تشرّفه بشرف التكليف، إذ تأهّل لخطاب الله، و جرى عليه قلم التكليف.
قال في الفصل الثالث و المائة: فإذا وصلت إلى الوقت الذي يشرّفك الله
