
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
145إمكان نزول العذاب على هذه الامّة، في حالة دوام المخالفة
الإشكال الخامس: لما طلب كفّار قريش العذاب من الله من خلال ما جاء على لسانهم: {وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ}.
قال الله في الآية التي تلتها مباشرةً:
{وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}.۱
و يتّفق الجميع على أنّ أهل مكّة لما طلبوا العذاب، لم ينزل عليهم، و لم تُمْطَر عليهم حجارة من السماء. و لو كانت من آية أو عذاب نازل في قضيّة الحرث بن النعمان الفهريّ، فإنّها كآية أصحاب الفيل إذ إنّ البواعث على نقلها كثيرة. فلما ذا لم تنقلها جميع كتب السير و التفسير و التأريخ، و لم تشتهر و تعرف كآية أصحاب الفيل؟
الجواب: حسناً؛ كان عليه أن يذكر الآية التي تليها أيضاً حتّى يستبين جوابه منها. و الآية هي:
{وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ}.٢
و توضيح هذا المطلب هو أنّ ما قلناه لا يعنى أنّ الله يرفع العذاب عن أهل مكّة أو المدينة في كلّ حالة و كيفيّة، و في كلّ الظروف، مع وجود النبيّ بين ظهرانيهم. و إنّما رفع العذاب العامّ عنهم عند ما كان رسول الله فيهم، و لم يخرج منهم بعد، أو لم يُخرجوه، و حينئذٍ فإنّ من بركات نفسه النفيسة و آثارها رفع العذاب، أو أنّ الله يرفع العذاب ببركة توجّه و استغفار
- الآية ٣٣، من السورة ۸: الأنفال.
- الآية ٣٤، من السورة ۸: الأنفال.
