
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
143الآية: وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَ.
الجواب: لقد ظنّ ابن تيميّة المسكين۱ أو تظنّن أنّ هذه الروايات تبيّن أنّ الحارِثَ بن النُّعْمَان أو جَابر بن النَّضْر بن الحارث قد دعا بهذا الدعاء و طلب نزول الحجر من السماء أو العذاب الأليم، فنزلت الآية: {وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَ} في ذلك اليوم. و نحن لا نجد هذا المطلب في أي رواية من هذه الروايات.
هَبْ أنّ هذه الآيات كانت قد نزلت بعد معركة بدر، و أنّها تتعلّق بالمشركين قبل الهجرة، فما هو الإشكال أن يكون هذا الرجل المنكر للولاية الذي جاء ذلك اليوم عند رسول الله قد صبها في قالب الدعاء، و هو نفسه أراد من الله عين تلك العبارات و الآية النازلة؟
و هل كان الدعاء وفقاً للآية النازلة، أو وفقاً للدعاء الوارد في القرآن الكريم، ذو محظور طبيعيّ من حيث تكوينه و إمكان التنطّق به؟ و على هذا، فإنّ ذلك الرجل المنكر الولاية قد أظهر كفره بهذه الكلمات، كما أظهر المشركون في مكّة كلمات الإلحاد و الكفر قبل الهجرة.
و بقطع النظر عن ذلك كلّه، فما هو الإشكال من أن تكون هذه الآية
- قال ابن حجر في كتابه «الفتاوى الحديثة»، ص ۸٦: ابن تيميّة عبد خذله الله و أضلّه و أعماه و أصمّه و أذلّه. و بذلك صرّح الأئمّة الذين بيّنوا فساد أحواله، و كذب أقواله.
و من أراد ذلك، فعليه مطالعة كلام الإمام المجتهد المتّفَق على إمامته و جلالته و بلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكيّ، و ولده التاج، و الشيخ الإمام العزّ بن جماعة، و أهل عصرهم، و غيرهم من الشافعيّة، و المالكيّة، و الحنفيّة، و لم يقصر اعتراضه على متأخّري الصوفيّة، بل اعترض على مثل عمر بن الخطّاب، و عليّ بن أبي طالب. و الحاصل أن لا يقام لكلامه وزن بل يُرمى في كلّ و عرٍ و حزن. و يُعْتَقَد فيه أنّه مبتدع ضالّ مضلّ غال، عامله الله بعدله، و أجارنا من مثل طريقته و عقيدته و فعله.
- قال ابن حجر في كتابه «الفتاوى الحديثة»، ص ۸٦: ابن تيميّة عبد خذله الله و أضلّه و أعماه و أصمّه و أذلّه. و بذلك صرّح الأئمّة الذين بيّنوا فساد أحواله، و كذب أقواله.
