
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
142السور المدنيّة، مستوعباً ما رأيته من ذلك.۱
فعلى هذا نقول: إذا كانت سورة المعارج المكّيّة، فإنّ آياتها الاولى مدنيّة.
و إذا قال أحد: إنّ القدر المتيقّن من أنّ السورة مكّيّة أو مدنيّة هو فيما إذا بدايتها مكّيّة أو مدنيّة. أو إنّ الآية المأخوذ منها اسم السورة مكّيّة أو مدنيّة.
و الجواب هو أنّ هذا الترتيب الذي عليه القرآن فعلًا هو على أساس التوقيف، لا على أساس نزول الآيات. و لا يستبعد أن تكون هذه الآيات قد نزلت أخيراً، ثمّ الحقت بالآيات النازلة قبلها على أساس التوقيف، و اخذ اسم السورة منها أيضاً، و إن كنّا نجهل المصلحة و الحكمة من هذا التوقيف، كما نجهل أكثر موارد الترتيب في القرآن الكريم.
الآية: {وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ} لا يمكن أن تكون كلاماً صادرا عن وثنيّ
الإشكال الرابع: الآية الشريفة: {وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ} في سورة الأنفال. و اتّفق المفسّرون على أنّها نزلت بعد معركة بدر، و قبل واقعة الغدير بسنين، و أجمع المفسّرون على أنّها نزلت قبل الهجرة بسبب كلام المشركين كأبي جهل و أمثاله مع النبيّ صلّى الله عليه و آله. و أراد الله منها أن يذكّر رسوله بكلامهم السابق. أي: اذكر كلامهم إذ قالوا: كَيْتَ و كَيْتَ كقوله تعالى: {وَ إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ}،٢ و قوله تعالى: {وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ}.٣
و يستفاد من هذا التذكير أنّ زمان كلام المشركين سبق نزول هذه
- «الإتقان» للسيوطيّ، ج ۱، ص ۱۷ و ۱۸، طبعة سنة ۱٢۷۸ ه.
- الآية ٣۰، من السورة ٢: البقرة.
- الآية ۱٢۱، من السورة ٣: آل عمران.
